الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لايحفظ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوثقة، أيؤخذ عنه العلم؟ قال: «سبحان الله أوكل الناس يحفظون الحديث؟ بل يؤخذ العلم عن الثقة وإن كان لايعلم الحديث»(1).

وقال أيضا: «لايؤخذ العلم من أربعة:

1) لايؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته.

2) ولا عن سفيه مشتهر بسفهه.

3) ولاعمن يكذب وإن كان يصدق في فتياه.

4) وعمن لايفرق بين مافي مذهبه ولامافي مذهب غيره»(2).

أما الشيخ أبويعقوب يوسف الورجلاني فيقول في وصف العدل: «والعدل الذي يجب قبول خبره أن يكون ظاهر العدالة، غيرساقط المروءة، أما ظهور عدالته فإنه يدين الحق، وينطق بلسان الصدق في حديث الخلق، وملاك الأمر الورع والدين غير المبتدع»(3).

«وإن كان الرجل عدلا ولم يعرف بمجالسة العلماء فإن خبره مقبول مالم يكن منكرا، ويقبل خبر الرجل إذا كان مأمونا ولولم يكن فقيها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رب حامل فقه ليس بفقيه»(4) ـ(5).

ولعل النص الواضح المنظم في صفات الراوي وشروطه هو ماكتبه الشيخ أبومحمد عبد الله بن حميد السالمي:

يشترط في الراوي الذي تقبل روايته شروط:

1) البلوغ: أن يكون بالغ الحلم فلاتقبل رواية الصبيّ ولو كان مميزا لأن عدالته وأمانته غير محققة إلا إن أدى روايته بعد البلوغ.

2) العقل: لأن غير العاقل معذور في كل أخطائه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يستفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم»(6).

3) الضبط: وهو إتقان اللفظ والمعنى أو أحدهما عند السماع والأداء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها»(7)،بينما قبلت رواية ظاهر سهوه ونسيانه إلا بوجود قرينة مانعة.

(1) - مسائل أبي عبيدة:80.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف:1/ 211.

(3) - م س:1/ 210.

(4) ـ رواه الترمذي عن زيد بن ثابت وصححه السيوطي بلفظ: «نضر الله امرءا … ».

(5) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف: 1/ 213.

(6) - رواه أحمد وأبوداود والحاكم عن علي وعمر.

(7) - رواه ابن ماجة عن أنس بلفظ مشابه رقم 236.

٥٣ / ٩٩