الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥٥1) يقول ابن بركة العماني: «والنظر يوجب ألا تقبل شهادتهم إلا في الأموال -أي المخالفين- دون ما يتعلق بالذمم لأنهم غير مدينين(1) بأخذالأموال من مخالفيهم بغير حقها، ويدينون في مخالفيهم من الخوارج وغيرهم من الرافضة أنهم حرب لهم، وكل محارب فأهل حزبه مدينون بالاحتيال على قتله، ألا ترى أنهم يروون في أحاديثهم عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ينقل العدول منهم والفقهاء فيهم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان معك عشرة أسهم فارم في الخوارج منها بتسعة وفي المشركين بسهم»، فمن كان يعتقد في المسلمين هذا الاعتقاد فكيف يجوز أن يكون عدلا على المسلمين في دمائهم غير متهم عليهم»(2).
2) ـ يقول القطب اطفيش: «ولا يصدق ثقة منهم فيما نسبه إلينا أو إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابة أو إلى التابعين كما ينسبون إلى جابر بن زيد وعدوه من الثقات إن لم تعرف صحته، وإن عرفت أو عضده حديث عندنا جاز الأخذ به، ولا يجوز الأخذ بأحاديثهم إلاّ أحاديث الترغيب والترهيب مما لا يخالف القرآن ولا الأحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما صح عندنا من الأحاديث بأن وافقت ما عندنا أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به»(3).
3) ـ ويقول أيضا: «وذكر الدارمي وغيره من قومنا عن جابر بن زيد وابن سيرين وأنس أن تكبير صلاة الميت ثلاث فقط ضاق الوقت أولم يضق، ولا يصح هذا عن هؤلاء، ولا سيما جابر ونحن أحرى بالرواية عنه لأنا لزمناه ما لم يلزمه غيرنا»(4).
ويمكن تلخيص هذه الآراء في النقاط التالية:
1 ـ لا تقبل رواية قومنا في الاعتقاديات.
2 ـ لا تقبل رواية قومنا عن أصحابنا إذا لم تصح بما عندنا من الرواية.
3 ـ أحاديث قومنا إذا لم تخالف القرآن ولا أحاديثنا هي مقبولة.
4 ـ أحاديث الترغيب والترهيب نأخذ بها من قومنا ونعمل بها.
5 ـ الأحاديث التي فيها انتصار لمذهب دون آخر مردودة عليهم.
طرق التحمل والأداء في الحديث:
(1) ـ كذا في النسخة المعتمدة ولعله دائنين.
(2) ـ ابن بركة، كتاب الجامع: 2/ 269 - 270.
(3) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 15، وفاء الضمانة:2/ 193ط ق و3/ 315 ط ج.
(4) ـ ترتيب مدونة أبي غانم الخراساني:1/ 207.