الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥٦

قبل أن يؤدي الراوي الحديث لابد عليه أن يسلك طريقا من الطرق التي التي اتفق عليها المحدثون لتحمله، إذا فما هي طرق تحمل الحديث؟

أ ـ طرق تحمل الحديث:

تحمل الحديث هو سماعه وتلقيه من الرواة عند بلوغ أهلية التحمل وهي التمييز والعقل والإسلام والضبط والحفظ والعدالة؛ فلا تقبل رواية هؤلاء:

1 ـ المجنون: لأنه لا يحترز عن الخلل، وإن صح صحوه قبلت ولو عاد.

2 ـ المشرك: ولو علم منه التدين والتحرز عن الكذب لأنه لا يوثق به في الجملة.

3 ـ الصبي: المميز على الأصح لأنه يمكن أن يعلم أنه غير مكلف أو

يظن ذلك فلا يتحرز عن الكذب، وقيل تقبل إن علم منه التحرز عنه(1).

فالذي توفرت فيه أهلية التحمل لابد عليه أن يروي الحديث عن إحدى الطرق التالية:

1) السماع: فيبدأروايته بقوله: سمعت، حدثني، أخبرني، روي لي(2)،ويقول أبوعبيدة مسلم: «وأما أن يقول: قال فلان من غير سمع منه إلا ماوجده في كتابه فلا»(3).

2) القراءة: وهي عرض التلميذ كتابا على شيخ عالم في الحديث قادر على التصحيح ثم يجيزه على الرواية من الكتاب المصحح.

وأما إذا قرأ عليه أحد من الناس وأنت تسمع وأظهر الإجازة إلى أحد من أصحابه فلا يحدث عنه غيره .. وأما إذا أطلق الإجازة على الحاضرين وأنت منهم فلا بأس(4).

وإن أردت أن تحدث عنه فقل: قرأت عليه.

3) الإجازة: وهي أن يعلم الشيخ تلاميذه شفاهيا أوكتابيا أو معا على موافقته الرواية عنه من الكتاب قد تحمل ما فيه بأي طريق من طرق التحمل ولولم يعرضوه عليه كله قائلا: قد صح عندي جميع ما في هذا الكتاب فاروه عني أو حدث عني(5)،أو يكتب إ ليه بالإجازة فأجازه(6).

(1) - القطب اطفيش، شرح النيل:17/ 497 ـ 498، الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 211.

(2) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 214.

(3) ـ مسائل أبي عبيدة: 81.

(4) - الورجلاني: العدل والإنصاف2/ 214.

(5) - م س: 2/ 211.

(6) - م س: 2/ 211.

٥٦ / ٩٩