الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥٧أو يقول له مثلما قال الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة لتلميذه الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري: «افت بما سمعت مني»(1).
بينما الإجازة التي أعطاها للإمام عبد الرحمن بن رستم غريبة في بابها إذلم يقل بها أحد في علمنا: «افت بما سمعت وما لم تسمع»(2) إلا إذا كان يقصد «افت بما سمعت مني مباشرة وما لم تسمعه مني مباشرة» لأنه يعرف عقله وحفظه وضبطه وتحقيقه فهذا ممكن.
4) المناولة: يقول الورجلاني: «وأما إذا ناوله الكتاب أو أرسله إليه مع ثقة أو كتب في أسفله علامة أوأخبر أنه قرئ عليه وصح»(3).
قيل لأبي عبيدة يرحمك الله يا أبا عبيدة: «أرأيت العالم إذا قال لرجل هذا كتابي فاحمله وحدث وافت بما فيه، قال لا يجوز أن يفتي الرجل إلا بما سمع من العالم أو يقول: رأيت في الكتاب كذا وكذا»(4).
5) الوجادة: هي من وجد الشيء يجده أي إذا وجد التلميذ شيخه أو كتابته، هل يروي منها بدون إذنه؟
يقول القطب اطفيش: «فمن وجد مسألة في كتاب واطمأن أنها من مؤلفه المرضي عنه ولم تظهر له أمارة تحريف الكتاب جاز له الأخذ بها، ولا يحتاج أن يراها في ثلاث نسخ ولا في ثلاثة تآليف خلافا لمن يشترط ثلاث نسخ أصل كلٍّ غير أصل الأخرى، أو أن يكون الكاتب عدلا، ويأخذ من كتب الناس ما يعتمد عليه في الاجتهاد كالحديث والآية وهو في أخذه تواجد مسألة في كتاب … »(5).
ويمكن أن نلاحظ أن كتاب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب المعتمد عند المذهب الإباضي قد تعرف عليه الورجلاني عن طريق "الوجادة " عند انقطاع السند منذ القرن 2 هـ إلى القرن 6 هـ، وهذا شأن جميع كتب الحديث التي تم تحقيقها مؤخرا إذ أن السند لم يذكره أو لم يوصله المحقق إليه.
6) المكاتبة: هي أن يكتب الشيخ بخطه أو يكلف أحدا يكتب عنه بعضا من مروياته فيرسلها مع ثقة إلى شخص غائب أو يقدمها لتلميذ
(1) - الشماخي، السير: 144.
(2) - م س:144.
(3) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 2/ 214.
(4) ـ مسائل أبي عبيدة، ص 81.
(5) ـ القطب اطفيش شامل الأصل والفرع:1/ 12،مثال للوجادة انظر: (محمد بن عبد الله جواهر الآثار) 10/ 193.