الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥٨حاضر مع إجازة الرواية منه له لالغيره، وهومعنى قول أبي يعقوب الورجلاني: «أو يكتب إليه بالإجازة فأجازه»(1)، وفي الحقيقة تقارب في معاني المناولة والمكاتبة وكلاهما تكون بالإجازة أو بدونها وإنما الفرق الدقيق بينها هو أن المناولة تختص بالحاضر أمام الشيخ فقط.
7 و 8) أما بالنسبة للوصية وإعلام الشيخ فهما طريقان معترف بهما في تحمل الحديث ولكن لم أجد من تحدث عنهما ولا أعرف من طبقهما من الإباضية في القديم أو في الحديث.
ب ـ طرق أداء الحديث:
أداء الحديث هو الإخبار به لمن طلبه أو لمن هو أهل لتحمل الحديث بصفة عامة، وتختلف طرقه باختلاف الصيغ التي يصدر بها المؤدي حديثه، وقبل توضيحها لابد من كلمة حول أهلية أداء الحديث وأهميته.
أهلية الأداء:
من البديهي أن شروط التحمل هي نفس شروط الأداء لأن الذي تحمل يوما لابد أنه سيكون يوما مؤديا … وكذلك حرص أهل الفن من المؤدي أن يعلن بكل موضوعية عن الطريقة التي تحمل بها الحديث الذي يريد أداءه بإحدى الألفاظ التالية:" سمعت، حدثني، أخبرنا، أنبأنا حدثني قراءة، قرئ عليه وأنا أسمع، قرأت على فلان، شافهني، ناولني كتب إليّ، وجدت عن»(2).
وهناك استثناءات يقول القطب اطفيش عنها:
1) وإن تحمل الصبي وأدى بعد البلوغ قبل عند الجمهور لانتفاء عدم الضبط ولعلمه بالتكليف، وقيل لا يقبل لأن الصغر مظنة عدم الضبط فيستمر محفوظه على عدم الضبط ولو بعد البلوغ.
2 و3) وإن تحمل المشرك وأدى بعد إسلامه أو الفاسق وأدى بعد توبته قبل على الصحيح.
4) ولا تقبل من مبتدع عندنا وعند قوم من مخالفينا لأن بدعته مفسقة له ولو بتأويل، وقيل تقبل: إن لم يشرك ببدعته وكان يحرم الكذب لأمنه من الكذب سواء دعا الناس إلى بدعته أم لا، وقال مالك: يقبل إلافيما يقرر به بدعته لأنه لا يؤمن أن يكذب على وفقها، ولا تقبل ممن يجوز الكذب أو يحرمه، وكانت بدعته شركا، مثل المجسمة عند الأكثر لعظم بدعته، وأجازه الفخر الرازي وأتباعه إن كان لايكذب، واختار أهل الحديث قول مالك منهم النووي وابن الصلاح.