الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥٩

5) ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب.

6) ويقبل المتساهل في غير الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - وقيل: يرد المتاسهل مطلقا لأن المتساهل في غيره يجره إلى التساهل فيه.

7) ويقبل المكثر من الرواية وهو من زادت روايته على ألف إن ندرت مخالطته للمحدثين، لكن إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين، فإن لم يمكن فلا يقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في بعض لانعلم عينه.

8) ولايقبل مجهول الحال في الباطن لانتفاء تحقق العدالة، بل يعرض عن روايته كأنه لم يقل شيئا، ولاينتظر بها معرفة حاله.

9) وكذا مجهول العين، مثل أن يقول الراوي: قال رجل، إلا إن وصفه العدل بالعدالة مثل أن يقول العدل: أخبرني ثقة أو عدل إن كان الواصف لايكتفي بمستور الحال.

10) ولايقبل من فعل كبيرة ولو جهلا، أوظن الإباحة عندنا وعند قوم من غيرنا، واختار المحلي قبول من فعلها جهلا … »(1).

أهمية أداء الحديث:

إن أهمية أداء الحديث وخطورته تكمن في نفسية الراوي الأمين وغيره، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله امرءا سمع حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه»(2)،ويقول الإمام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «اعلم أن المسلم إذا رزقه الله نفسا طيبة مستقيمة على طاعة الله، كلما بلغه شيء يتقرب به إلى الله اجتهد فيه، فإن كان الحديث كما بلغه كان له أجران، إن شاء الله: أجرحفظه الحديث وطاعته، وأجر عمله، وإذا كان على رجل نفس خبيثة مانع العمل لله والعبادة، وكان أكثر همه في الجدال والمراء، فإذا بلغه حديث فيه الرغبة في العمل عارضه بالقياس، وقال إن هذا ليس بصحيح لأن رأيه ومايوافق هواه ماليس فيه العمل بطاعة»(3)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الحديث عني إلا ماعلمتم فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأمقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»(4).

رواية الحديث بالمعنى:

(1) - القطب اطفيش، شرح النيل:17/ 498 ـ 500.

(2) - رواه الترمذي عن زيد بن ثابت وصححه السيوطي.

(3) - مسائل أبي عبيدة: 15 ـ 16.

(4) - القطب اطفيش، جامع الشمل رقم 725، رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس.

٥٩ / ٩٩