الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٦٦أما مسند الربيع بن حبيب فإنه يعتبر فيه العمدة في الرواية عن الصحابة.
ضبطه في الرواية: وأهم شيء يمتاز به الإمام هو التثبت في رواية الحديث وشهد له بذلك تلميذه أبو نوح صالح بن نوح الدهان قائلا: «ما سمعت جابرا " يعني ابن زيد " قط يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصبيان ههنا يقولون في الساعة عشرين مرة»(1).
أما الرواية التي يوردها أكثر المؤرخين من أن الإمام جابرا استرجع عندما أخبر بأن الناس يكتبون آراءه قائلا: «يكتبون عني ما أرجع عنه غدا»(2)، فإنها لا تفيد بتاتا معارضة الإمام لكتابة الحديث، وهو الذي حاز قصب السبق مع المدونين الأوائل للحديث في العصر الذي تحفظ الكثير عن ذلك لئلا يختلط بالقرآن.
وإنما تفيد معارضته لكتابة آرائه وفتاويه لئلا يقال عليه شيء يرجع عنه بعد أن يرى غيره.
شهادة العلماء على علمه: ولاشك أنه بهذا الحرص الحثيث على طلب العلم من منابعه وتنقيته بالتثبت والضبط استطاع الإمام أن يتبوأ مكانته العلمية كمفت عام لمواسم الحج السنوية ومفت عام للبصرة مع الحسن البصري وقال إياس بن معاوية: «أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد»(3)، وقال عمرو بن دينار: «مارأيت أحدا أعلم بالفتيامن جابر بن زيد»(4).
روى ابن حزم حديثا عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس فقال: «هذا إسناد لا يوجد أصح منه»(5).
ويقول ابن حزم: «أف لكل إجماع يخرج عنه علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشام رضي الله عنهم، ثم التابعون بالشام وابن سيرين وجابر بن زيد»(6).
ولعل هذه المكانة التي تبوأها كانت بالجمع بين مدرسة الرأي التي استقاها من وجوده في البصرة حاضرة العلم والعلماء ومدرسة الحديث التي
(1) ـ البسيوي، كتاب المعرفة والتاريخ، تحقيق د أكرم ضياء العمري: 2/ 15.
(2) ـ ابن سعد: 7/ 181.
(3) - الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 72.
(4) - م س: نفس الجزء والصفحة.
(5) - يحي بكوش:1/ 40 نقلا عن الجزء الرابع من المحلى:10 ـ11.
(6) - م س:1/ 25 نقلا عن المحلىج5،مسألة رقم 573.