الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٨٤3 ـ الصحابة كغيرهم من الناس: من اشتهر بالعدالة فكذلك، ومن لم يعرف حاله بحث عنه، قال السالمي في طلعة الشمس(1):
أما الصحابي فقيل عدل … وقيل مثل غيره والفصل
بأنه عدل إلى حين الفتن … وبعده كغيره فليمتحن
خلاصة البحث
بعد هذه الجولة الكثيفة في معالم الحديث عند الإباضية أريد أن ألفت انتباه القارىء إلى حقائق ذات أهمية خاصة في تبديد الضباب عن علوم الحديث عند الإباضية وهي:
أولا: الإباضية ليسوا خوارج لأنهم لاينكرون السنة التي رويت بعد التحكيم مثلما تفعل بعض فرق الخوارج.
ثانيا: تعتبر المدرسة الإباضية رائدة في البدار إلى تدوين الحديث والاهتمام بجمعه منذ القرن الأول للهجرة.
ثالثا: علوم الحديث ومصطلحه ليس حكرا على مذهب دون آخر بل هوحكم كل المسلمين في تصحيح الصحيح وتضعيف الضعيف ورفض الموضوع لأن السنة هي المصدر الثاني عند جميع المسلمين، من أجل هذا لم يظهر للإباضية تقنين خاص بهم في مصطلح الحديث وعلومه بل اعتمدوا نفس ماوضعه غيرهم.
رابعا: يمتاز الإباضية بعملية العرض على كتاب الله كميزان طريس للوصول إلى المتن الأصوب والأقوم عند الاختلاف بين الروايات وليس هذا شرطا لأخذ الحديث وتركه، أما من حيث السند فهم يعتمدون "الجرح والتعديل" الذي وضعه غيرهم مع الأخذ بعين الاعتبار آراء.
خامسا: لقد اعتمد الإباضية في السند طريقة عامة جعلتهم يستغنون بها عن سلاسل الإسناد الخاصة بالحديث، وهذه الطريقة هي:" سلاسل إسناد المذهب الإباضي" لأنها جامعة لمختلف العلوم الشرعية المدرسة في كل عهد لتسليم المذهب للأجيال.
(1) - علي يحي معمر، دراسة مركزة: 61 ـ 62.