الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح لهلال الكلباني
الجزء ١ · صفحة ١٠يضعوا حديثا واحدا ولم يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد لله حق حمده:
هل كان الخوارج يكذبون في الحديث؟ … د. مصطفى السباعي
"و قد ذكر العلماء هنا بأن أقل الفرق الإسلامية كذبا هي فرقة الخوارج الذين خرجوا على علي بعد قبوله التحكيم، و يرجع قلة كذبهم إلى أنهم يرون كفر مرتكب الكبيرة على ما هو المشهور عنهم، أو مرتكبي الذنوب مطلقا كما حكاه الكعبي، فما كانوا يستحلون الكذب و لا الفسق، و قد كانوا من التقوى على جانب عظيم، و مع ذلك فلم يسلم بعض رؤساءهم من الكذب على الرسول، فقد روي عن شيخ لهم أنه قال: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا، و يقول عبد الرحمن بن مهدي: إن الخوارج و الزنادقة قد وضعوا هذا الحديث: "إذا أتاكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته" .... الخ.
هكذا قال الكاتبون في هذا الموضوع من القدامى و المحدثين، و لكني لم أعثر على حديث وضعه خارجي، و بحثت كثيرا في كتب الموضوعات، فلم أعثر على خارجي عُدّ من الكذابين و الوضاعين، أما النص السابق الذي يذكرونه عن شيخ للخوارج، فلا أدري من هو هذا الشيخ؟ و قد سبق مثل هذا التصريح يرويه حماد بن سلمة عن شيخ رافضي، فلماذا لا تكون نسبته إلى شيخ خارجي خطأ؟ خصوصا و لم نعثر لهم على حديث واحد موضوع. (وقد بينت انا -كاتب المقال ان هذا الحديث موجود فعلا عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام الربيع برقم 40 وهذا دليل بأن ذلك يث الذي ظهر في الفترة التي ظهر فيها مسند الربيع اول ما ظهر .. عرفه ابن مهدي وغيره .. وادعوا بأنه موضوع بدون بحث علمي)
-تابع كلام السباعي- أما قول عبد الرحمن بن مهدي عن حديث: "إذا أتاكم .. الخ". إنه وضعته الزنادقة و الخوارج، فلا أدري مدى صحته بالنسبة لابن مهدي؟ بل هو قول لا دليل عليه، إذ لم يذكر لنا من هو واضعه، و متى تم هذا الوضع؟ و مما يؤكد شكنا في هذه النسبة أنه أضاف هذا الحديث أيضا إلى الزنادقة، فكيف اتفق الخوارج و الزنادقة على وضعه؟ هل وضعوه في وقت واحد؟ على أن المنقول عن غير ابن مهدي لفظ "الزنادقة" فقط، قال شمس الحق العظيم آبادي: فأما ما رواه بعضهم أنه قال: "إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق فخذوه" فإنه حديث لا أصل له، و قد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: "هذا حديث وضعته الزنادقة" و ليس في هذين النصين ذكر للخوارج بحال. على أنه سيأتي معك أن بعضهم حكم على هذا الحديث بالضعف فقط. و سنرى هناك تمام البحث فيه.