الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح إلى سيد البرية هلال بن مصبح الكلباني

الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح لهلال الكلباني

الجزء ١ · صفحة ١١

لقد حاولت أن أعثر على دليل علمي يؤيد نسبة الوضع على الخوارج، و لكني رأيت الأدلة العلمية على العكس، تنفي عنهم هذه التهمة، فقد كان الخوارج كما ذكرنا يكفرون مرتكب الكبيرة أو مرتكب الذنوب مطلقا، و الكذب كبيرة فكيف إذا كان على رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ يقول المبرد: " و الخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب و من ذوي المعصية الظاهرة" وكانوا في جمهرتهم عربا أقحاما فلم يكن وسطهم بالوسط الذي يقبل السائس من الزنادقة و الشعوبيين كما وقع ذلك للرافضة، و كانوا في العبادة على حظ عظيم عظيم شجعانا صرحاء لا يجاملون و لا يلجئون إلى التقية كما يفعل الشيعة. و قوم هذه صفاتهم يبعد جدا أن يقع منهم الكذب، ولو كانوا يستحلون الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم لاستحلوا الكذب على من دونه من الخلفاء و الأمراء و الطغاة كزياد و الحجاج، و كل ما بين أيدينا من النصوص التاريخية يدل دلالة قاطعة على أنهم واجهوا الحكام و الخلفاء و الأمراء بمنتهى الصراحة و الصدق فلماذا يكذبون بعد ذلك؟

على أني أعود فأقول: إن المهم عندنا أن نلمس دليلا محسوسا يدل على أنهم ممن وضعوا الحديث، و هذا ما لم أعثر عليه حتى الآن، كيف وقد قال أبو داود: "ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج" و يقول ابن تيمية: "ليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعدل من الخوارج" و يقول عنهم أيضا: "ليسوا ممن يتعمدون الكذب، بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث" "انتهى المراد من كلامه

المصدر: كتاب السنة النبوية و مكانتها في التشريع الإسلامي

المؤلف: مصطفى السباعي

من الأدلة أيضا ،،ان المتمعن في أسانيد مسند الإمام الربيع يجد أسانيد مثلا جاءت بصيغة البلاغ كبين جابر بن زيد وبين بعض الصحابة مثل طلحة بن عبيدالله وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنه ذلك لان جابر بن زيد لم يلازم هؤلاء الصحابة كثيرا كما يعرف اصحاب التراجم كما لازم ابن عباس وعائشة وأبا سعيد وأبا هريرة وغيرهم رضي الله عنه .. إذ لو كان المسند منحولا موضوعا .. لأخطأ هذا الواضع على الأقل في صياغة الأسانيد ولما جاءت أسانيده بهذه الدقة .. والله اعلم

ومن الأدلة أيضا من خلال الإستقراء أننا نجد أن الرواية عن الصحابة المعروفين بالفقه كابن عباس وعائشة أم المؤمنين وأبي سعيد الخدري تختلف عن الرواية عن غيرهم من الصحابة رضوان الله

١١ / ٢٦