الحقائق الدرية في سند الجامع الصحيح لهلال الكلباني
الجزء ١ · صفحة ٧- من الظاهر أن ابن بركة قد روى هذا الحديث بالمعنى، وهو في مسند الإمام الربيع (295): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)، وقد عزاه (لأهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا)، ورواية الأحاديث بالمعنى واردة كثيراً في جامع ابن بركة.
2. قال في ج1 ص 124: (والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يصلي أحدكم وهو زناء" ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به)، وهذه الرواية بنصها في مسند الإمام الربيع (297): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصلي أحدكم وهو زناء)، وقد اجتهدت في البحث عن هذه الرواية في الموسوعة الألفية للحديث (= تضم مئات الكتب الحديثية) وفي مواقع البحث عن الأحاديث في الإنترنت فلم أعثر عليها في غير مسند الإمام الربيع، مما يؤكد أن قد تفرد بها، وأن ابن بركة قد نقلها من المسند دون غيره من كتب الحديث، بل إن تفسيره لمفردة (زناء) هو بعينه كلام الإمام الربيع في مسنده.
وراجع أيضاً ما قاله في ج1 ص 358، وفي مواضع عديدة؛ يروي فيها: إما بالنص أو بالمعنى روايات ينفرد بها المسند دون غيره من غير أن يذكر أنها في المسند.
3. من الكتب التي نقلت الآراء الفقهية والأحاديث النبوية عن المدرسة الإباضية الأولى بالبصرة (مدونة أبي غانم الخراساني)، وهذه المدونة ذات قيمة علمية لا تقل في أهميتها عن مسند الإمام الربيع، والذين روى عنهم أبو غانم في مدونته جلهم من تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة -رحمه الله- من أمثال الربيع وأبي المؤرج وابن عبدالعزيز وأبي غسان مخلد، وما يظهر أن ابن بركة قد اطلع على المدونة ونقل منها، أو على أقل تقدير أن المدونة معروفة لديهم شائعة آراء علمائها بين علماء تلك الحقب.
- قال ابن بركة في ج1 ص 66: (وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب بعض أصحابنا البصريين)، والظاهر أنه يعني بذلك أبا المؤرج الذي قال في المدونة ط وزارة التراث ج1 ص 88: (ولا ينسخ القرآن إلا القرآن، ولا نعلم رواية نسخت القرآن، إنما ينسخ القرآن القرآن، وكذلك قال الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)).
- قال في ج1 ص 333: (وقد وجدت لبعض أصحابنا البصريين تجويز الصلاة والثلاث بتيمم واحد)، والظاهر أنه يعني بذلك ابن عبدالعزيز البصري وأبا المؤرج تلميذي أبي عبيدة، حيث قال