الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

من قبل الإمام علي، وليس الرجوع إلى الكتاب والسنة سوى مبايعة الإمام الذي انتخبه المهاجرون والأنصار، لا أن يجري التحكيم فيمن أحق بالخلافة علي أو معاوية.

يضاف إلى ما سبق أن لجوء معاوية وأصحابه إلى التحكيم ليس موافقاً لقوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾، ليكون التحكيم جارياً على معنى الرجوع إلى الصلح، لأن مراد الإمام علي من معاوية كان الرضوخ لبيعته والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعة الإمام علي، وهذا ما لم يتحقق من معاوية.

وعلى كل حال، فإن احتجاج أهل حروراء بالآية واضح، والثابت أنه لم يكن اعتراض من قبل ابن عباس غير ما مضى. كما أن الإمام علياً لم يحتج عليهم إلا بما تذكره بعض الروايات من أنهم أرغموه على قبول وقف القتال، وسيأتي الحديث عن هذه القضية.

ثانياً: محو اسم الإمارة:

لا نجد عند مؤيدي فكرة التحكيم تدليلاً على سلامة موقف الإمام علي في محوه اسم الإمارة من وثيقة التحكيم إلا ما سبق من قياسه على محو النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم الرسالة من وثيقة الصلح في الحديبية. وقد سبق ذكر اعتراض الأحنف بن قيس على محو اسم الإمارة عند كتابة كتاب التحكيم ودعوته علياً إلى التمسك به "وإن قتل الناس بعضهم بعضا"على حد قول الأحنف(1). ويضاف إليه قوله لعلي: "مالك وما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنا والله ما حابيناك، ببيعتنا وإنا لو علمنا أحداً من الناس أحق بهذا الأمر منك لبايعناه ثم قاتلناك، وإني أقسم بالله لئن محوت هذا الاسم الذي بايعت عليه وقاتلتهم لا يعود إليك أبداً"(2).

وغير خفي أن الأحنف يرى ذلك مختصاً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصرح في ذلك الرواية الأخرى: "إنه ليس لكم ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "(3). كما يرى أن لفظ الإمارة ملازم لحصول

(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص103.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص103.

(3) / البرّادي (الجواهر) ص116/ الشماخي (السير) جـ1 ص48.

١٠٢ / ٤٥٢