الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٣البيعة بها، بل هو جزء منها "هذا الاسم الذي بايعت عليه وقاتلتهم"، بالإضافة إلى أنه حق من حقوق الإمام الذي بويع له. ولعل عدم استجابة الإمام علي لطلب الأحنف بن قيس بالتمسك باسم الإمارة واحد من الأمور التي دفعت به إلى أن يكون ضمن المنفصلين عنه إلى حروراء(1)، فإنه يعده تنازلاً أو تفريطاً من الإمام علي في حق شرعي أكسبته الأمة إياه ببيعتها له، إذ لا تفسير لاعتراض معاوية على كتابة اسم الإمارة لعلي إلا اعتراضه على إمامته، وهو ما تفيده بعض الروايات من أن معاوية كتب إلى علي: "إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة"(2)، وفي رواية: "إني لو رضيت أن تكون أمير المؤمنين لم أقاتلك، وقد بلغ أمرنا إلى ما قد رأيت، فإن رأيت قيام أمر الحكمين فامح اسم أمير المؤمنين ونتكاتب بآبائنا(3) "، وأنه قال: "لو أعلم أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك"(4)، وأن عمرو بن العاص قال: "اكتب اسمه واسم أبيه، هو أميركم، فأما أميرنا فلا"(5). وبذلك يكون علي قد "وضع نفسه على قدم المساواة مع معاوية ولم يعد سوى رئيس العراقيين وشيعتهم … مثلما كان معاوية رئيس شيعة أهل الشام"(6) كما ورد في صحيفة التحكيم.
هذا ويدافع معارضو التحكيم عن موقف أهل النهروان بتأكيد اختصاص النبي عليه الصلاة والسلام بجواز محو اسم النبوة. ويعلل الشيخ السالمي إنكار أهل حروراء على علي محوه اسم الإمارة عن نفسه بأنه إنكار لمطاوعته معاوية لا لترك كتابة الاسم فقط. كما يفرق بين قضية النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية وقضية علي بما يلي:
1 - أن الإسلام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن الصلح كان في بدء أمره، أما في خلافة علي فكان قد انتهى إلى الغاية القصوى من الكمال، وقد يتسامح في بدء الأمر لتربيته ما لا يتسامح عند النهاية.
(1) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص114.
(2) / العراقي (المستفاد) جـ3 ص1589.
(3) / ابن غيلان (السير) ورقة 159ظ (مخطوط).
(4) / أبو الحواري (السير) جـ1 ص362/ ابن أعثم (الفتوح) جـ4 ص197/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص237/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص278/ البرّادي (الجواهر) ص116.
(5) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص103.
(6) / جعيّط (الفتنة) ص212.