الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

2 - أن فعله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان عن وحي يوحى، فالظاهر أنه أمر خص به في ذلك اليوم دون ما عداه من الأيام، إذ لم ينقل عنه عليه السلام في جميع مكاتباته مثل ذلك، فالظاهر أنه منسوخ لا يصح أن يعمل به.

3 - أن القوم الذين مع معاوية يقرون بالإسلام معترفون بحقيقة الإمامة ووجوب الطاعة للإمام، لكن معاوية يلبس عليهم بأن عليّاً ليس بإمام وأنه ليس هو بأمير المؤمنين، وقد خدع أكثرهم بهذا التلبيس، فترك التسمية بالإمارة مع ذلك ليس كترك التسمي بالرسالة في جانب المشركين، فإنهم جميعاً ينكرون رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تلبيس على أحد منهم من رؤسائهم.

4 - الرسالة أمر إلهي لا تمحى بمحو اسمها من الكتابة، والإمارة أمر بشري جُعل فيه الاختيار للمسلمين، وتزول باعتزال الإمام لعذر، وبعزل المسلمين لحدث.

ثم ضرب الشيخ السالمي للحالتين مثلاً:

فمثال الرسالة كأم الرجل لا تزول عن كونها أمه ذكر أنها أمه أو لم يذكر، وسواء جحدها غيره أم لم يجحدها، فحقوقها ثابتة عليه، ومثال الإمامة كزوجة الرجل صارت زوجة له بالعقد الصحيح ورضا المرأة وإذن الولي، وتزول عنه الزوجية بطلاقه لها وبخلعها إياه وبسائر أنواع الفسوخ(1).

ومما يؤيد أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية خص به عن وحي إنكار الصحابة رضوان الله عليهم على ما في الوثيقة، وقول عمر المشهور للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال:"بلى"، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى"، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا؟(2)، وقول سهل بن حنيف: "لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته"(3)، يعني يوم الحديبية.

(1) / السالمي (الجوابات) جـ6 ص21،22.

(2) / مسلم (الصحيح) ك الجهاد باب 34 رقم 1785.

(3) / البخاري (الصحيح) ك المغازي باب غزوة الحديبية رقم 4189/ مسلم (الصحيح) ك الجهاد باب 34ح1785= =وكلام سهل بن حنيف بتمامه في بعض طرق مسلم عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: سمعت سهل بن حنيف يقول بصفين:" أيها الناس اتهموا رأيكم، والله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قط إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه إلا أمركم هذا": مسلم (الصحيح) ك الجهاد باب (34) رقم 1785.

١٠٤ / ٤٥٢