الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فإن ظاهر الأمر للناس أن ما تم إقراره في الصحيفة إجحاف في حق المسلمين، ولهذا رفض علي نفسه أن يمحو اسم الرسالة من الوثيقة حتى محاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة(1). لأجل هذا فإن جواب النبي عليه السلام لعمر يومئذٍ: "إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً" تصريح بالخصوصية وبيان لوعد الله لرسوله عليه السلام بأن تكون العاقبة لهم من جراء هذا الصلح. وأخيراً فإن نتيجة صلح الحديبية كانت فتح مكة إنجازاً لوعد الله، وكانت نتيجة التحكيم بعد صفين عزل علي عن الخلافة.
مناقشة الإمام علي لأهل حروراء:
تشير بعض الروايات إلى أن الإمام عليّاً كان ينحي باللائمة على أهل حروراء في كونهم أصروا على وقف القتال وأرغموه على قبول التحكيم(2). وثمة من الروايات ما يؤكد نسبة هذه المقولة إلى الإمام علي، فقد روي أن جماعة ومعهم عصابة من (القراء الذين صاروا خوارج من بعد) جاءوا إلى الإمام علي حين رفعت المصاحف فقالوا له: يا علي أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت إليه، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم أو نفعل بك كما فعلنا بابن عفان، إنه علينا أن نعمل بما في كتاب الله عز وجل فقبلناه، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك"(3).
غير أن من الواضح وجود ما يناقض هذه الرواية المتضمنة كون كل أهل حروراء كانوا ممن وافق على وقف القتال أو دعوا إليه، يقول أبو وائل شقيق بن سلمة: "كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا بتل فقال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل إلى علي بمصحف وادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك، فجاء به رجل فقال: بيننا
(1) / مسلم (الصحيح) ك الجهاد باب 34 رقم 1783،1785.
(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص110.
(3) / المنقري (صفين) ص 489، 490/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص101/ ابن أعثم (الفتوح) جـ4 ص 182،183.