الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وبينكم كتاب الله ﴿ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾(1)، فقال علي: نعم، أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، قال: فجاءت (الخوارج) ونحن ندعوهم يومئذ القراء وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ينتظر هؤلاء القوم الذين على التل، ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم … ثم إنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفاً … "(2).
وإذا تتبعنا الأحداث التي بدأت من رفع المصاحف إلى الاعتزال إلى حروراء نلاحظ ما يؤيد أن أهل حروراء لم يتخلوا عن مبدئهم الذي انتهجوه، وذلك ضمن السلسلة الآتية.
1 - معارضتهم للتحكيم ابتداءً من وقف القتال، روى البلاذري: "لما رفعت المصاحف اختلف أهل العراق فقالت طائفة منهم كرهت القتال: أجِبنا إلى كتاب الله، وقالت طائفة: ألسنا على كتاب الله وبيعتنا وطلب الحق، فإن كانت ها هنا شبهة أو شك فلم قاتلنا"(3).
ورواية أبي وائل السابقة والرواية التالية تبينان أمر هاتين الطائفتين.
2 - روى البلاذري أنه "لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكِّما رجلين اختلف الناس على علي، فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم راضين به وكانت فرقة منهم - وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم - منكرة للحكومة، وكانت فرقة منهم - وهم قليل - متوقفين، فأتت الفرقة المنكرة علياً فقالوا: "عد إلى الحرب … ففارقوه ومضى بعضهم إلى الكوفة قبل كتاب القضية، وأقام الباقون معه على إنكارهم التحكيم ناقمين عليه يقولون: لعله يتوب ويراجع … "(4).
(1) / آل عمران آية 23.
(2) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ15 ص317،318/ أحمد بن حنبل (المسند) جـ3 ص486/ المنقري (صفين) ص 497/ أبو يعلى (المسند) جـ1 ص365.
(3) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص103.
(4) / المصدر السابق جـ3 ص112.