الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧3 - ضرب عروة بن أدية دابة الأشعث حين مروره بكتاب التحكيم يقرؤه على القبائل وتعالت النداءات من كل جانب قائلة "لا حكم إلا لله".
4 - ما مر من مجيء جماعة من جيش الإمام علي إليه تطلب منه استئناف القتال.
5 - تخاصم أصحاب علي في طريق عودتهم إلى الكوفة "ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط يقول (الخوارج): يا أعداء الله أدهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم، وقال الآخرون: فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا".
وبناءً على هذه الأحداث المتسلسلة فإن من المرفوض أن يكون الذين ضغطوا على الإمام علي - كرم الله وجهه - لقبول التحكيم هم الذين أنكروه عليه فيما بعد في تلك الفترة الوجيزة، والمفارقة – هنا - أن أهل حروراء بنوا انشقاقهم على رفض التحكيم(1)، وإذن فإنه ليس ممكناً - كما يقول د. هشام جعيط - القبول بالرواية القائلة إن القراء نواة المذهب الخارجي المقبل (على حد تعبيره) هم الذين أكرهوا علياً على القبول بوقف القتال(2)، وهذا هو الذي توصل إلى تقريره كثير من الباحثين(3).
يؤكد د. محمود إسماعيل أن انفصال أهل حروراء عن الإمام علي كان لرفضهم مبدأ التحكيم من أساسه حيث يقول: "والذي نستخلصه في النهاية براءة القراء الذين صاروا فيما بعد خوارج من مسؤولية التحكيم انطلاقاً من موقف سياسي وديني في آنٍ واحد جعلهم يثورون رفضاً له لا رغبة فيه"(4)، ويدعم(5) وجهة نظره برسالة علي إلى
(1) / جعيط (الفتنة) ص207.
(2) / المرجع السابق.
(3) / انظر: النعيمي (ظهور الخوارج) مجلة المجمع العلمي العراقي جـ15 ص10 - 30 وما بعدها/ إسماعيل (قضايا في التاريخ الإسلامي) ص53 - 62/ جعيط (الفتنة) ص207/ معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص39/ الهلابي (إلقاء الضوء على الدور المزعوم للقراء) مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية جـ4 ص13 - 34.
(4) / إسماعيل (قضايا في التاريخ) ص61.
(5) / المرجع السابق ص55.