الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أهل النهروان " … فهلموا نعطيكم الرضا ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني ونقاتل عدونا حتى يحكم الله بيننا، والله خير الحاكمين"(1).

كما يبني أحمد سليمان معروف نفيه لأن يكونوا شهروا سيوفهم في وجه الإمام علي وأرغموه على وقف القتال وقبول مبدأ التحكيم وفرضوا عليه أبا موسى الأشعري على أنهم لم يكونوا بعد قد شكلوا قوة جماعية ضاغطة لها رأي موحد، بل ما زالوا أفراداً لهم آراء شتى لا ينظم بينهم ناظم إلا بعض الخواطر المشتركة والتي لم تصل بعد إلى حد الإجماع(2).

ولعل من المفاجئ أن نجد في ثنايا كلام الإمام علي نفسه تبرئة لمنكري التحكيم الأولين من تلبسهم بشيء من المساعي فيه، فإنه -كرم الله وجهه- لما ظهرت نتيجة التحكيم بعد أن خرج معارضوه إلى النهروان قام بالكوفة خطيباً فكان من قوله: " … أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر، ولكن أبيتم إلا ما أردتم، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى … ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغدِ

ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن … "(3)

وجلي أن خطابه كان لأهل الكوفة وهم غير معارضي التحكيم، وفيه إلقاء اللوم عليهم بكونهم خالفوه في أمر الحكومة وإصرارهم عليها وخالفوه في الحكمين اللذين اختاروهما، ثم كتب إلى أهل النهر: " … أما بعد فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله … فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه .. "(4) وفي رواية " … فهلموا نعطيكم

(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص 117/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص 240.

(2) / معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص37.

(3) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص140/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص116.

(4) / الطبري (التاريخ) ص117.

١٠٨ / ٤٥٢