الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الرضا ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني … "(1)، وفي رواية: "فقد جاءكم ما كنتم تريدون وقد تفرق الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق فارجعوا إلى ما كنتم عليه فإني أريد المسير إلى الشام"(2). وفي هذه النصوص ما يغني عن التعليق.
هذا، ويعلل د. الهلابي تحميل (القراء الذين صاروا خوارج) مسؤولية وقف القتال والتحكيم ونتائجه الفاشلة بقوله: "أدرك الكوفيون أن قبول التحكيم كان كارثة للخليفة علي وأهل العراق. والخليفة كانت سلطته أصلاً على قبائل العراق ضعيفة، وازدادت ضعفاً بقوة الأشعث وانشقاق جيش أهل العراق، ثم حدثت المواجهة العسكرية بين شطري الجيش وانتهت باستئصال الفئة المنشقة في الميدان، لكن مبادئهم وأفكارهم زادت انتشاراً وآمن بها ناس كثيرون وخرجوا من أمصارهم فأصبحوا خطراً على أهل هذه الأمصار، ثم أخذت المآسي تتوالى حتى وصلت قمتها باغتيال الخليفة علي على يد أحد الخوارج، ثم توحدت الأمة الإسلامية مرة ثانية تحت قيادة معاوية وخلفائه من بني أمية، وبذلك تحولت الكوفة وأهلها إلى مصر تابع لأهل الشام يرسل لها الأمويون ولاة مستبدين مثل زياد وابنه عبيدالله والحجاج لقمع شوكتهم، وأصبحت الكوفة مركزاً للمعارضة ومفرخة للثورات ضد الأمويين، ليس هذا فحسب بل إن ضربات الخوارج الموجعة كانت أشد إيلاماً من قمع الأمويين ولم يكتف الخوارج بالضربات المسلحة بل كانوا يعيرونهم بالتكالب على الدنيا وبالنفاق والكفر. كانت هذه الظروف التي تعيشها العراق وخصوصاً الكوفة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وكانت نتيجة لقبول التحكيم في صفين، فما أحرى الرواة الكوفيين - إذن - أن يحملوا المسؤولية أعداءهم الخوارج ويتخلصوا منها من ناحية ويجعلوا دعوى الخوارج تناقض نفسها؛ فهم الذين أجبروا عليّاً على قبول التحكيم وهم الذين ثاروا عليهم بسبب قبولهم التحكيم"(3).
(1) / القلهاتي (الكشف) جـ2 ص240.
(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص141.
(3) / الهلابي (إلقاء الضوء على الدور المزعوم للقراء) مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية جـ4 ص32.