الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ولئن كان د. جعيط يحتمل أن تكون جماعة من القراء موافقة في البداية على وقف المعارك وأن تكون انضمت فيما بعد إلى أهل حروراء(1)،فإن الدكتور الهلابي -كما مر قريباً - والدكتور محمود إسماعيل ينفيان أن يكون للقراء دور في الضغط على الإمام علي لقبول التحكيم، يقول د. محمود: "والذين نؤكده أن الأقلية الرافضة كانت تشمل جماعة القراء"(2). ولهذا أعطى د. جعيط فسحة لاحتمال أن يكون جميع القراء عارضوا وقف المعارك(3).

ويؤيد هذا الرواية التالية: "فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قِبَل القضية وأجاب إلى الصلح قام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبدالله بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم، فقالوا لعلي: اتق الله فإنك أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر الله … "(4).

ورواية أبي وائل السابق ذكرها مؤكدة لهذه الرواية، لأن فيها أن الذين أنكروا على علي قبوله وقف القتال هم القراء. وبهذا نعلم أن الرافضين للتحكيم ابتداءً إنما هم القراء.

غير أنه بناء على كون أهل حروراء مؤلفين من القراء وغيرهم فإن من المحتمل أن يكون من غير القراء - ممن كان موافقاً على وقف القتال - من انضم إلى أهل حروراء حين الاعتزال، إذ نجد رواية البلاذري تجعل عدد المعترضين على التحكيم في صفين أربعة آلاف(5)، ونجد أيضاً عدد أهل حروراء أكثر من ذلك، حيث تجعلهم معظم الروايات اثني عشر ألفاً، ويوصله بعضها إلى أربعة وعشرين ألفاً. ومعنى هذا أن كثيراً ممن قبلوا فكرة التحكيم ابتداءً قد اقتنعوا فيما بعد برأي المعارضين. ولا ننسى أنهم كانوا يعيرونهم -في طريقهم إلى الكوفة - بأنهم أدهنوا في أمر الله، وحينئذ فإن من المقبول أنهم كانوا

(1) / جعيّط (الفتنة) ص208.

(2) / إسماعيل (قضايا في التاريخ) ص51.

(3) / جعيّط (الفتنة) هامش ص 209.

(4) / ابن قتيبة (الإمامة والسياسة) منسوب ص111.

(5) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص112.

١١٠ / ٤٥٢