الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

يشرحون موقفهم بدءاً من كتابة كتاب التحكيم إلى حروراء الأمر الذي يفيد أنهم استطاعوا أن يكسبوا أنصاراً لهم، بالإضافة إلى رواية البلاذري السابقة القائلة بأن هنالك فرقة متوقفة، ولا مانع -حينئذ- من انضمامها أو بعض أفرادها إلى أهل حروراء. وهذا ما توضحه رواية الشماخي، أن الناس لما رجعوا إلى العراق "قبل كثير منهم الحق ورجع إليه"(1)، ورواية البرّادي "حتى انتهى القوم إلى الكوفة ثمّ سار الذين كرهوا الحكومة بصفين وخالفوا عليّاً على تحكيمه الحكمين وحكموا الله في أنفسهم إلى من كان من إخوانهم مع علي فناظروهم ودعوهم إلى تحكيم الله وخلع ما سواه … فعرفوا من ذلك ما عرفوهم فرجعوا إليهم ونزلوا حروراء وخرجوا معهم"(2). يقول ابن كثير: "وقد يكون واطأهم على مذهبهم آخرون من غيرهم حتى بلغوا اثني عشر ألفاً أو ستة عشر ألفاً"(3)،

وهذا - تالياً - ينفي اللوم عن الفئة التي رفضت التحكيم في صفين، إذ إنه من غير اللائق بالإمام علي أن يوبخ من أنكر التحكيم بما لم يلتبسوا به"، لهذا يحتمل أن يكون علي قد توجه إلى هوامش الحركة أولئك الذين مالوا إليها بعد ذلك لكي يذكرهم بدورهم في صفين"(4).

وإذن فإن الرواية المتسقة مع هذه الأحداث هي رواية البرّادي، أن الإمام عليّاً لما أقبل على أهل حروراء إثر رجوع ابن عباس من عندهم" وسمع (أي علي) مخاصمتهم له أقبل على قوم كانوا ممن ولي أمر معاوية بصفين فاستنقذهم الله بإخوانهم من المسلمين بعدما قدموا الكوفة فقال لهم علي: ألستم تعلمون أن القوم دعونا إلى كتاب الله فأتيتموني فقلتم لا نقاتل قوماً دعونا إلى كتاب الله فقلت لكم إن هذا من القوم خديعة … "(5). ويؤكد هذه الرواية رواية البلاذري أن علياً لما حاجهم قالوا له: "إنما قلت لنا ما قلت وقد تاب إلى الله من كان منا مائلاً إلى الحكومة"(6). وفي "السير" للشماخي:

(1) / الشماخي (السير) جـ1 ص48.

(2) / البرّادي (الجواهر) ص117، 118.

(3) / ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص281، 282 ..

(4) / جعيط (الفتنة) ص216.

(5) / البرّادي (الجواهر) ص124.

(6) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص123.

١١١ / ٤٥٢