الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤أما الحديث عن نتائج التحكيم فإننا لا نجد أهل النهروان يولونه أهمية أو يرتبون عليه أمراً، لأنهم يرفضونه من أساسه، وإذن فإن نتائجه كلها غير مغيرة في الأمر شيئاً، إذ نلاحظ أنهم اعتزلوا الإمام عليّاً إلى حروراء لموافقته على التحكيم ثمّ انفصلوا إلى النهروان حين تأكدوا من عزمه على إنفاذ أبي موسى ولم ينتظروا ما يسفر عنه لقاء الحكمين. والأهم من ذلك مبايعتهم لعبدالله بن وهب الراسبي قبل لقاء أبي موسى وعمرو بن العاص، فإنها مبنية على قبول التحكيم، يقول د. هشام جعيط عن التحكيم عند حديثه عن خروج أهل النهر: "وليس من الوارد ربطه بنتائج هذا الفعل، لأن التحكيم كتحكيم - مبدئياً ومهما تكن نتيجته -لم يكن مرفوضاً من قِبَلهم وحسب، بل كان في أساس حركتهم بالذات"(1).
ويؤكد ذلك أيضاً رسالة عبدالله بن وهب الراسبي إلى علي: " … وبلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا - فالحمد لله - أن أمرهما كان مخالفاً للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرماً منهما … "(2). وهذا صريح في كونهم يعدون التحكيم المترتب على وقف القتال جرماً وخطيئة وذنباً، وأصرح منه قول حرقوص بن زهير لعلي: "تب من خطيئتك"(3) وقوله له: "إن ذلك ذنب ينبغي لك أن تتوب منه"(4). لكن لا بد من التأكيد على أن أهل النهروان لم يروا مجرد القبول بالتحكيم يوجب خلع الإمام علي، بل إنهم راجعوه وكرروا مناقشتهم له، فلما رأوه مصرّاً على رأيه عازماً عليه غير راجع عنه حينئذٍ نصبوا عبدالله بن وهب الراسبي إماماً.
غير أننا يستوقفنا في هذا الصدد أمران:
(1) / جعيط (الفتنة) ص217.
(2) / القلهاتي (الكشف) جـ2 ص241.
(3) / الطبري (التاريخ) جـ1 ص113.
(4) / المصدر السابق ص114/ البرّادي (الجواهر) ص127،128.