الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الأول: احتجاج أهل حروراء على ابن عباس - ضمن ما خاصموه به - بأن عمرو بن العاص غير عدل مع أن الآية اشترطت العدالة في الحكمين، كما أن أبا موسى كان يثبط الناس عن علي.

الثاني: ورد عن أهل النهروان قولهم لقيس بن سعيد الذي أرسله إليهم علي: "ألم يخلعه وكيله"(1).

ويفيد كلا الأمرين أن حجة معارضي التحكيم غير محصورة في خطأ فكرة التحكيم، بل ينضم إليها اختلال بعض شروط الحكمين والنتيجة التي توصلا إليها.

أما الأمر الأول فالظاهر أنهم أرادوا مجابهة ابن عباس وإسقاط دليله وبيان نقاط الخلل في حجته، لا على أنهم يجيزون التحكيم أن لو كان عمرو في نظرهم عدلاً، ذلك أنهم نفوا رضاهم عن التحكيم بما سبق ذكره من الاستدلال بآية قتال البغاة. وأما الأمر الثاني فلعله من باب إلزام الخصم بما يلتزمه، وقد التزم علي في صحيفة التحكيم بقبول النتيجة، إذ إن قبول التحكيم ونتيجته يمثلان في نظرهم أمراً واحداً، ولذلك أوردوه ضمن ما احتجوا به على سلامة موقفهم. وعلى الرغم من إبائهم العودة إلى الإمام علي بعد إعلان نتيجة التحكيم فقد شرطوا عليه للوصول إلى وفاق معه توبته عن موقفه(2) ولم يكترثوا بكونه تم خلعه عن الخلافة من قبل الحكمين، سواء على الروايات التي تقول بأن أبا موسى وعمراً خلعا عليّاً عن الخلافة ومعاوية عن ولاية الشام أو الروايات التي تبين أن أبا موسى خلع علياًّ بينما خدعه عمرو فولى معاوية.

والذي يبدو أن موقف مناهضي التحكيم الذي امتد إلى النهروان هو رفض التحكيم بكل عناصره، وقوّى موقفهم انتفاء صفة الشرعية عنه فيما يلي:

أ- موضوع التحكيم، فإنه غير معين ولا واضح، ولكنه جرى في النهاية في موضوع لا علاقة له بأسباب القتال الظاهرة.

(1) / البرّادي (الجواهر) ص135/ الشماخي (السير) جـ1 ص51، ومجيئه إليهم أورده البلاذري (الأنساب) جـ3 ص145.

(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص145/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص117/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص241.

١١٥ / ٤٥٢