الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

- هذا أسامة بن زيد قتل رجلاً بعد أن شهد أن لا إله إلا الله، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً(1).

- وحادثة مقتل مالك بن نويرة بعد أن أسره خالد بن الوليد في حروب الردة فعاتبه أبو بكر عتاباً شديداً حتى استقدمه إلى المدينة وكان عمر يطالب أبا بكر بعزله ويقول: إن في سيف خالد رهقاً(2).

- وبعد طعنة أبي لؤلؤة المسمومة الفاجرة لعمر عدا عبيدالله بن عمر على جفينة والهرمزان وابنة لأبي لؤلؤة فقتلهم(3).

فهل عكست هذه الأحداث المفردة واقع المنهج الراشدي؟ كلا.

والسؤال الذي يتبدى على الساحة ها هنا: هل كان أهل النهروان حقاً راضين عن مقتل عبدالله بن خباب؟ وهل قالوا جميعاً: كلنا قتله، ليترتب عليه أنهم إن لم يقتلوه أو يرضوا بقتله فقد حموا القاتل كما يقول الأستاذ أحمد جلي(4)؟

حادثة مقتل عبدالله بن خباب:

سبق أن أهل النهروان كتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة يستنهضونهم للحاق بهم. وتتفق المصادر على أن أهل البصرة اجتمعوا في خمسمائة رجل أو ثلاثمائة وجعلوا عليهم مسعر بن فدكي التميمي ثم اتجهوا إلى النهروان. كما يتفق كثير منهما على أن مسعراً هو الذي قتل عبدالله بن خباب. وتختلف الروايات في بيان تفاصيل الحادثة، ففي بعض الروايات المقتضبة أن مسعراً "أدلج بأصحابه وأقبل يعترض الناس وعلى مقدمته الأشرس ابن عوف الشيباني وسار حتى لحق بعبدالله بن وهب بالنهر"(5). وتضيف رواية أخرى تفصيلات أخر: "أنهم دخلوا قرية فخرج عبدالله بن خباب صاحب رسول الله ذعراً يجر

(1) / البخاري (الصحيح) ك المغازي باب 46 رقم 4269، 6872 / مسلم (الصحيح) ك الإيمان باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ 2 ص 273، 274.

(3) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص 78 / الطبري (التاريخ) جـ 2 ص576، 587، 590.

(4) / جلي (دراسة عن الفرق) حاشية ص 45.

(5) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص116.

١٢٤ / ٤٥٢