الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥رداءه فقالوا: لم ترع، فقال: والله لقد ذعرتموني، قالوا: أأنت عبدالله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، فسألوه عن حديث … قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل وبقروا بطن أم ولده عما في بطنها"(1).
أما الرواية الأكثر تفصيلاً فتقول:
"إن الخارجة التي أقبلت من البصرة جاءت حتى دنت من إخوانها بالنهر فخرجت عصابة منهم فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار، فعبروا إليه فدعوه فهددوه وأفزعوه وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ أهوى إلى ثوب يتناوله من الأرض – وكان سقط منه لما أفزعوه – فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم، قالوا له: لا روع عليك، فحدثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعل الله ينفعنا به. قال: حدثني أبي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أن فتنة تكون يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يمسي فيها مؤمناً ويصبح فيها كافراً، ويصبح فيها كافراً ويمسي فيها مؤمناً" فقالوا: لهذا الحديث سألناك، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيراً. وقالوا: ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها؟ قال: إنه كان محقاً في أولها وفي آخرها. قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنه أعلم بالله منكم وأشد توقياً على دينه وأنفذ بصيرة. فقالوا: إنك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً فأخذوه وكتفوه ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم، حتى نزلوا تحت نخل مواقر فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه، فقال أحدهم: بغير حلها وبغير ثمن؟ فلفظها وألقاها من فمه، ثمّ أخذ سيفه فأخذ يمينه، فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه بسيفه، فقالوا: هذا فساد في الأرض، فأتى صاحب الخنزير فأرضاه من خنزيره، فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى فما علي منكم بأس، إني لمسلم ما أحدثت في الإسلام حدثاً، ولقد أمنتموني، قلتم: لا روع عليك، فجاؤوا به فأضجعوه فذبحوه، وسال دمه في الماء وأقبلوا إلى المرأة فقالت: إني إنما أنا امرأة، ألا تتقون الله، فبقروا بطنها. وقتلوا ثلاث نسوة من طيء، وقتلوا أم سنان
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص118، 119.