الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الصيداوية.

بلغ ذلك علياً ومن معه من قتلهم عبدالله بن خباب واعتراضهم الناس فبعث إليهم الحارث بن مرة العبدي(1) ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه على وجهه ولا يكتمه، فخرج حتى انتهى إلى النهر ليسائلهم فخرج القوم إليه فقتلوه(2).

من خلال ما تقدم يتبين لنا الآتي:

1 - أن مجال الشك في مقتل عبدالله بن خباب ضيق، لأن المصادر جميعها تثبت مصرعه في تلك الفترة الزمنية المحددة. ولذا فإن ما يثيره د. هشام جعيط اعتماداً على رواية ابن سعد بسنده إلى عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل: سألت عبدالله بن خباب: متى مات أبوك قال: سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاث وسبعين سنة"(3) من الصعب قبوله. يقول د. جعيط: "سؤال لم يكن من الممكن طرحه سنة 38هـ ولا قبل سنة 60 أو 70هـ"(4)، مضيفاً إلى ذلك خبراً يرويه الطبري فيه تحديد وقت معركة النهروان، ويسكت هذا الخبر تماماً عن حكاية مقتل عبدالله بن خباب، ويذكر أنهم قتلوا رسل علي فحسب(5). ومع صعوبة تصديق كل أحداث قصة مقتل ابن خباب كقتل الخنزير ثمّ إرضاء صاحبه وأكل رطبة وعد ذلك من الفساد في الأرض الأمر الذي لا

(1) / يؤكد أبو حنيفة الدينوري أن المبعوث إليهم هو الحارث بن مرة الفقعسي (الأخبار الطوال) ص158، بينما يَرُدّ البلاذري أن يكون الرسول هو الحارث بن مرة العبدي قائلاً: "والثبت أنه (يعني عليا) بعث ابن الحارث رجلاً من أصحابه، لأن الحارث بن مرة قتل بالقيقان من أرض السند في سنة اثنتين وأربعين (الأنساب) جـ3 ص143. وابن الحارث هو عدي بن الحارث الشيباني، حيث يروي البلاذري نفسه ذلك (الأنساب) جـ3 ص136 يقول: "وكان مسعر بن فدكي توجه إلى النهروان في ثلاثمائة من المحكّمة فمر بهرسير وعليها عدي بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني فطعنه فقال: إليك من ابن عم لك مفارق، لولا نصرة الحق كان بك ضنينا. ويقال إنه سلم من طعنته وبقي بعد علي وولاه الحسن بهرسير وكان فيمن أتى اشرس بن عوف حيث خرج بعد النهروان فضربه وقال: خذها من ابن عم لك شانئ". وهذه الرواية تفيد أن الحارث ليس رسولاً لعلي وإنما هو عامل له بهرسير وأن قتله كان دفاعاً.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص119.

(3) / ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص167.

(4) / جعيط (الفتنة) حاشية ص230.

(5) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص125.

١٢٦ / ٤٥٢