الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يتوافق مع مقتل رجل بريء، فليس ثمة مانع من أن يكونوا قتلوه بغياً وعدواً، لا سيما أن المصادر متفقة عليها.
2 - أن مقتل عبدالله بن خباب كان بعد وصول عبدالله بن وهب وأصحابه النهر.
3 - أن قتله كان من قبل عصابة انبثقت من الجماعة التي أقبلت من البصرة، وإذا كان عدد أفراد هذه الجماعة خمسمائة أو ثلاثمائة فإن تلك العصابة يكون عدد أفرادها أقل بكثير.
هذا، وتورد بعض الروايات أن علياً طالب أهل النهروان أن يسلموه القتلة وأنهم قالوا: كلنا قتله. غير أن هنالك ما ينفي أن يكون مسعر قد بقي في صفوف أهل النهروان نظراً للجريمة التي ارتكبها، وما ينفي أن يكون أهل النهر اتخذوا مسلكه في الاستعراض منهجاً لهم، وذلك من خلال الآتي:
أولاً: نجد في بعض الروايات أن علياً لما طالبهم بالقتلة خرج من أهل النهروان رجل (). فمن هذا الرجل؟ ولم خرج في تلك الساعة؟ ويروي كل من البلاذري والأشعري أن مسعر بن فدكي انضم إلى راية أبي أيوب الأنصاري في جيش علي قبل نشوب القتال في النهروان(1). بل يروي الأشعري أيضاً والمقدسي أن مسعراً انسحب إلى البصرة قبل القتال(2). ويتفق هذا مع رواية الشماخي القائلة بأن مسعر بن فدكي لما وصل إلى أهل النهروان أنكروا ما فعله وهموا بقتله وفر منهم وبرئوا منه فخرج يستعرض الناس(3). كما يروي ابن حزم موافقاً للشماخي أن مسعراً قدم إلى علي فاستأمنه ثمّ تاب. قال ابن حزم: "وكان يقطع الطريق ويستحل الفروج"(4).
كل هذا يؤكد براءة أهل النهروان من عمل مسعر وتحمل مسعر تبعة الجرم الذي
(1) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص146/ الأشعري (المقالات) ص43.
(2) / الأشعري (المقالات) ص43/ المقدسي، طاهر (البدء والتاريخ) مجلد2 جـ5 ص137.
(3) / الشماخي (السير) جـ1 ص50.
(4) / ابن حزم (المحلى) جـ11 ص301، 302/ الشماخي (السير) جـ1 ص50.