الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ارتكبه، كما يؤكد عدم رضاهم عن مقتل ابن خباب، ولهذا يقول الأشعري بعدما أورد ما صنعه مسعر: "وبعض الخوارج يقولون: إن عبدالله بن وهب كان كارهاً لذلك كله وكذلك أصحابه"(1). والأبعد من هذا ما تقوله بعض الروايات "فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلاً فقال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا علياً"(2).
وبهذا يتبين أنه حتى الجماعة التي أقبلت من البصرة لم يرتضِ أكثرها عمل مسعر. وعليه فإن الاستعراض الذي نتج عنه مقتل ابن خباب وزوجته وبعض النسوة ورسول علي كان من عمل مسعر ولا علاقة لأهل النهروان به، خاصة بعد أن طردوه وبعد أن استأمن إلى علي فأمنه لأنه كان "يقطع الطريق ويستحل الفروج".
وبناءً على هذا وللجمع بين كل هذه الروايات يمكن أن تكون كلمة"كلنا قتله" - على فرض ثبوتها - صادرة من قبل هذه العصابة التي يرأسها مسعر قبل أن يبلغوا النهروان، حينذاك قتلوا رسول علي. وبعد أن طردوا من النهروان قتلوا من سوى عبدالله ابن خباب وزوجته، فإن رواية الشماخي تدل على أن مسعراً قتل ابن خباب فقط قبل أن يصل إلى النهروان فلما وصل إليهم طردوه فخرج يستعرض الناس ولقي حجاجاً فضرب أعناقهم(3). ولعله حين علم أن علياً رفع راية أمان جاء إليها ليستأمن، ولكي ينجو من العقوبة جاء متنكراً كما عند ابن حزم: "جاء مسعر بن فدكي وهو متنكر حتى دخل على علي بن أبي طالب فما ترك من آية من كتاب الله فيها تشديد إلا سأله عنها وهو يقول: له توبة. قال: وإن كان مسعر بن فدكي؟ قال: وإن كان مسعر بن فدكي، قال: فقلت: أنا مسعر بن فدكي فأمِّنِّي، قال: أنت آمن. قال: وكان يقطع الطريق ويستحل الفروج"(4).
ولعل سبب تنكره ما يروى أن أبا أيوب نادى: "من جاء هذه الراية منكم ممن لم
(1) / الأشعري (المقالات) ص43.
(2) / ابن ابي شيبة (المصنف) جـ15 ص31/ أبو يعلى (المسند) جـ1 ص366.
(3) / الشماخي (السير) جـ1 ص50.
(4) / ابن حزم (المحلى) جـ11 ص301، 302.