الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وقد خرج مرداس في زمن عبيدالله بن زياد - الذي سار على منوال أبيه وزاد عليه - في أربعين رجلاً إلى الأهواز قائلاً: "إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا"(1) ومن قوله: "إنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروّع، أحداً ولكن هرباً من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا"(2)، وتؤكد مصادر أخرى أنه لم يقتل ولم يعرض للسبيل(3)، وأنه كان "لا يدين بالاستعراض"(4).

ومنهج أبي بلال واضح في أنه لا يستبيح قتال أحد إلا دفاعاً عن النفس، وهذا يعكس لنا طبيعة موقف أهل النهروان بأنهم لا يستبيحون دم أحد من المسلمين، فإن أبا بلال واحد منهم، ولا شك أنه إذا كان يقف موقفاً معادياً من قريب وزحاف لما ارتكباه فإن رضاه عن عبدالله بن وهب - وهو رمز لفكر أهل النهروان - يجلي لنا الصورة

(1) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1175/ ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ2 ص98.

(2) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص190/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1178.

(3) / ابن خياط (التاريخ) ص159.

(4) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص189.

١٣٠ / ٤٥٢