الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الحقيقية لمنهجهم في التعامل مع مخالفيهم.

يقول أبو بلال:

أبعد ابن وهب ذي النزاهة والتقى … ومن خاض في تلك الحروب المهالكا

أحب بقاءً أو أرجِّي سلامة … وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا

فيا ربِّ سلِّم نيَّتي وبصيرتي … وهب لي التقى حتى ألاقي أولئكا(1)

ثانياً: التكفير:

الأمر الثاني الذي يمكن أن نعده مفصلياً ما يعزى إلى أهل حروراء والنهروان من تكفير المخالف وإخراجه من الملة. ولعله أشهر وأخطر من أمر الاستعراض، فإن الاستعراض في الحقيقة متفرع عن الحكم بالكفر المخرج من الإسلام. فقد ورد في ثنايا كلام المنكرين للتحكيم - حسبما ينسب إليهم - لفظ الكفر، ومن أمثلة ذلك:

- قولهم لأصحاب علي عند عودتهم من صفين: "استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان"(2).

- قول بعضهم لعلي في حروراء: "ولكن ذلك كان منا كفراً فقد تبنا إلى الله عز وجل منه، فتب كما تبنا نبايعك"(3).

- كما نسب إليهم في جوابهم المرسل إلى علي: "فإن شهدت على نفسك بالكفر … الخ"(4).

والذي يسترعي الانتباه استعمال معارضي التحكيم في هذه النصوص لفظ الكفر في وقت مبكر من المعارضة، فإن قولهم لمن قبل التحكيم: "استبقتم أنتم وأهل الشام إلى

(1) // المبرد (الكامل) جـ3 ص1176/ ابن عبد ربه (العقد) جـ2 ص99.

(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص122/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص109.

(3) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص114.

(4) / المصدر السابق جـ3 ص117.

١٣١ / ٤٥٢