الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الاصطلاح تعبيراً عن الذنب والخطيئة أمر مقبول شرعاً ولا غضاضة فيه. وهذا ما يعبر عنه بكفر النعمة، أو ما يسميه بعض العلماء كفراً دون كفر، وما يسميه آخرون بالكفر العملي أو الكفر الأصغر.

ولعل خفاء هذا المعنى عن كثير ممن جاء بعد ذلك دفعهم إلى تشنيع استعمال لفظ الكفر ليعني المعصية، فنسبوا إلى أهل النهروان أنهم حكموا على الإمام علي وأصحابه بـ"الشرك" نظراً لترادف اللفظين – عند من لا يفرق بينهما – في كونهما يجمع بينهما خروج الموصوف بأيٍّ منهما من ملة الإسلام. والغريب أنه مع إجماع المصادر على أن نافع بن الأزرق هو أول من أطلق على أهل القبلة من مخالفيه اسم الشرك الذي رتب عليه استباحة الدماء، فإن الشيء نفسه انعكس على من قبله من منكري التحكيم، مع أن الشرك يعني الخروج من الدين بخلاف الكفر الذي استعملته نصوص الشرع ليعني مطلق العصيان. ولأجل هذا نجد الإنكار لاحقاً على هذا الاستعمال بأنه أمر انتحل من قبل معارضي التحكيم ليكون ميزة لهم عن غيرهم، وهو مباين لكون نافع بن الأزرق أول من حكم على أهل القبلة بأحكام المشركين.

ومع هذا، ومع جواز أن يكون معارضو التحكيم أجروا لفظ الكفر ليعني المعصية، فهل جرى على ألسنتهم حقاً؟ وهل – صدقاً - طلبوا من الإمام علي أن يشهد على نفسه بالكفر؟

تركز بعض الرويات على أن معارضي التحكيم وأهل النهروان خاصة طلبوا من الإمام علي أن يتوب وأن يشهد على نفسه بالكفر لكي يصلوا معه إلى اتفاق، ففي رسالة أهل النهروان إلى علي حسبما يروي الطبري: "فإن شهدت على نفسك بالكفر

١٣٤ / ٤٥٢