الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك … "(1)، كما تنسب بعض المصادر إليهم أنهم "شهدوا عليه بالشرك"(2). ولكن الذي يثير الشكوك في هذه المسألة أن نجد البلاذري يقول عن سهم بن غالب الهجيمي أحد المنسوبين إلى الخوارج: " … وهو أول من سمى أهل القبلة بالكفر ولم تكن الخوارج قبله تقطع بالشهادة في الكفر والإيمان"(3). ولعل ما يعزز تلك الشكوك أن نلاحظ خلو بعض الروايات من طلب معارضي التحكيم الاعتراف والإقرار بالكفر من الإمام علي "فإن تبت وإلا اعتزلناك"(4)، وكذلك عدم اشتمال رسالة أهل النهروان الأولى إلى علي على لفظ الكفر حسب القلهاتي(5). كما نلاحظ أيضاً التعبير عن قبول التحكيم بالذنب والخطيئة دون اللجوء إلى مصطلح الكفر "ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه"(6)، "تب من خطيئتك"(7) وفي رسالة عبدالله بن وهب الراسبي إلى علي حسب البلاذري: "أما الآن فتب إلى الله وأقر بذنبك .. "(8). ونلاحظ ثالثاً استبدال لفظ الضلال بلفظ الكفر في روايات أخرى، ومثل ذلك النص الآتي:

"إنه ليس بيننا وبينك إلا السيف إلا أن تقر بالكفر وتتوب كما تبنا" فقال علي: "أبعد جهادي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإيماني أشهد على نفسي بالكفر، لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين"(9).

فإن له روايات:

الأولى: "ولا نرجع إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة" فقال: "معاذ الله أن أشهد على نفسي بالضلالة وبنا هداكم الله عز وجل واستنقذكم من الضلالة"(10).

(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص117. وانظر أيضاً: البلاذري، جـ3 ص135، 141.

(2) / عبد الرزاق (المصنف) جـ10 ص117/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص115.

(3) // البلاذري (الأنساب) جـ5 ص179.

(4) / المصدر السابق جـ3 ص123.

(5) / القلهاتي (الكشف) جـ1 ص241.

(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص114.

(7) / المصدر السابق جـ3 ص113.

(8) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص145، ويبدو أنها الرسالة الثانية من أهل النهروان إلى الإمام علي كرم الله وجهه.

(9) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص144/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص120.

(10) / المقدسي (البدء والتاريخ) جـ5 ص223.

١٣٥ / ٤٥٢