الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ذاته بلفظ الخارجين كما سيأتي. ولذا - وعلى سبيل التمثيل- فإن لفظ الخوالف - وهو جمع خالفة - لا يحمل على مصطلح معين، فمثلما عبَّر به عن الذين تخلفوا عن غزوة العسرة في قوله تعالى: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾(1)، عبر عنهم أيضاً بالخالفين – وهو جمع خالف – في قوله سبحانه: ﴿إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين﴾(2). وبناءً عليه فإن ورود لفظ معين قبل وضوح دلالته الاصطلاحية لا يعني بالضرورة جريانه على مقتضى تلك الدلالة.

ومما يرجح هذا القصد اللغوي أن يريد الإمام علي بلفظ الخوارج شيئين متغايرين بجامع واحد، فإن الخوارج المقصودين في نص الطبري الأول هم أهل النهروان، والخوارج المقصودين في نصه الثاني هم أصحاب معاوية، والذي أساغ هذا الإطلاق هو خروج أهل النهروان عن علي وخرج معاوية وأصحابه عليه. على أن الإمام علياً أطلق الخارجة أيضاً يريد بها شيعة عثمان الذين باليمن بعدما ثاروا على واليه هناك عبيدالله بن العباس وسعيد ابن نمران عامله على الجند فكتب إليهما الإمام علي: "أما بعد فإنه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة … "(3).

ومثل هذا كمثل لفظ "شيعة"؛ فإنه أريد به في فترة متقدمة المعنى اللغوي دون الاصطلاحي، ففي الذكر الحكيم: ﴿وإن من شيعته لإبراهيم﴾(4)، وفي صحيفة التحكيم "شيعة علي" و"شيعة معاوية"(5).

وعلى هذا الفهم يحمل كلام الإمام علي في نصي الطبري ورسالته لابن عباس وكلام أهل النهروان لابن عباس.

كما أن للرواية بالمعنى أثراً واضحاً في صياغة الإشكالية، فقد تكون بعض النصوص حورت من بعد لتعبر عن فكرة راسخة لدى الراوي، بدليل اختلاف الألفاظ.

(1) / التوبة آية 87، 93.

(2) / التوبة آية 83.

(3) / ابن أبي الحديد (شرح النهج) جـ2 ص4.

(4) / الصافات آية 83.

(5) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص103/ ابن أعثم (الفتوح) جـ4 ص204.

١٤٣ / ٤٥٢