الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٤فمثلاً في الطبري يقول الإمام علي: " … فإنه بلغني قولكم لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدأنا بهم، فإذا فرغنا وجهنا إلى المحلين، وإن غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم"(1). وفي كامل ابن الأثير: "وبلغ عليًّا أن الناس يقولون: لو سار بنا إلى قتال هذه الحرورية، فإذا فرغنا منهم توجهنا إلى قتال المحلين، فقال لهم: بلغني أنكم قلتم كيت وكيت، وإن غير هؤلاء الخارجين أهم إلينا"(2).
ومن هذه الطريق قول الإمام علي: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي"، إذ يروي ابن أبي شيبة عن رجل من بني نضر بن معاوية قال: "كنا عند علي فذكروا أهل النهر فسبهم رجل، فقال علي: لا تسبوهم، ولكن إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإن لهم بذلك مقالاً(3)، ورواه الطوسي بلفظ "ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام، قال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم … الخ"(4)، وروى أيضاً: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهروان قال: "لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه"(5). وغير خفي أنه لا ذكر للخوارج في هذين النصين، بل يذكر الحرورية وأهل النهروان، فيأتي إلى مثل هذه الألفاظ والعبارات من بعد رواة يأخذون المعنى ويصوغونه بألفاظهم. وعلى هذا أيضاً يحمل كلام زياد بن أبيه وابنه عبيدالله، فإن أثر الرواية بالمعنى في الأول واضح، وأما الثاني فيؤكد قصد المعنى فيه وروده من جهة أخرى دون لفظ الخوارج، ففي كامل المبرد أيضاً: "ما أدري ما أصنع بهؤلاء، كلما أمرت رجلاً بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله"(6)، وفي البلاذري: "ما أدري كيف أصنع، ما أقتل رجلاً من هذه المارقة إلا قتل قاتله"(7).
إضافة إلى ما سبق، فإن هناك محوراً آخر تدور حوله بعض الروايات وهو
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص118.
(2) / ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص340، 341.
(3) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ15 ص320.
(4) / الطوسي (التهذيب) جـ6 ص145.
(5) / المصدر السابق جـ6 ص144.
(6) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1174.
(7) / البلاذري (الأنساب) جـ5 ص419.