الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الانتحال، وعليه توجه بعض النصوص، فقول أبي بلال مرداس في كتابه الذي بعث به -زعماً- إلى الحسين بن علي: "إني لست أرى رأي الخوارج وما أنا إلا على دين أبيك"(1) من هذا الباب، وذلك لأن أبا بلال -كما مضى- كان من رموز أهل النهروان. نعم يتفق مع الحسين بن علي في قضية الخروج، فقد خرجا جميعاً(2) على عبيدالله بن زياد، ولهذا عد الحافظ ابن حجر الحسين من الخوارج(3). غير أنه لا وجود لمن يطلق عليهم الخوارج يومئذ، فقد ظهروا في عام أربعة وستين من الهجرة، فتنصل أبي بلال من "الخوارج" لا معنى له، لأن السلطة كانت تنظر إليه أنه ممن يمثلهم في تلك الفترة، وإن كانت الحقيقة أن ظهور "الخوارج" هو ظهور الأزارقة عام أربعة وستين من الهجرة كما سيأتي بيانه في المبحث الرابع من هذا الفصل. ولعل السبب في اعتبار البعض أبا بلال شيعياً هو نفسه في اعتباره أيضاً من المعتزلة(4)، وهو كونه صالحاً خرج منكراً للجور داعياً إلى الحق والعدل.

والذي يشد النظر ويسترعي الانتباه افتقاد مصطلح الخوارج طيلة هذه الفترة مع بقاء استعمال مصطلح الحرورية، فقد ظل هذه المصطلح سائداً طوال الفترة السابق تحديدها(5). ومن الجدير ذكره أن لفظ الخوارج يظهر لأول مرة - بعد الفترة المذكورة - في رسالة عبدالله بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة سنة خمس وستين من الهجرة حينما اشتدت شوكة نافع بن الأزرق وكثرت جموعه وصارلهم كيان مستقل عن مركز الحكم، يقول ابن الزبير مخاطباً أخاه مصعباً: " … وقد رأيت حيث ذكر هذه الخوارج أن تكون أنت تلي قتالهم … "(6). ورغم أن هذا اللفظ من الصعب الجزم بأنه أريد به اصطلاح

(1) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1137.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص294.

(3) / ابن حجر (الفتح) جـ14 ص289.

(4) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1136.

(5) / يرد مصطلح الحرورية على سبيل المثال سنة 50 للهجرة: البلاذري (الأنساب) جـ5 ص176، سنة53: ابن خياط (التاريخ) ص262/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1170/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص240، سنة58: البلاذري (الأنساب) جـ5 ص193.

(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص426.

١٤٥ / ٤٥٢