الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦خاص لانقطاعه ثم ظهوره عام ثمانية وستين من الهجرة مرة أخرى في نص لمصعب بن الزبير: "والله ما أدري ما الذي أغنى عني أن وضعت عمر بن عبيدالله بفارس … تقطع أرضه الخوارج إلي"(1) وبسبب بقاء استعمال مصطلح الحرورية أيضاً(2)، إلا أنه يمكن اعتباره مؤشراً لبدايته، ونص معصب أصرح قليلاً في الاصطلاح.
ولعل الظهور الحقيقي لهذا المصطلح كان سنة اثنتين وسبعين للهجرة، حيث تتوالى عدة رسائل تحمل هذه اللفظ ويبدو عليه سمة الاصطلاح، ففي رسالة بعث بها خالد بن عبدالله القسري إلى عبدالملك بن مروان: "أما، بعد فإني أخبر أمير المؤمنين -أكرمه الله- أني بعثت عبدالعزيز بن عبدالله في طلب الخوارج … "(3)، ورد عليه عبد الملك بجواب فيه: "أما بعد فقد قدم رسولك في كتابك تعلمني فيه بعثتك أخاك على قتال الخوارج … "(4) وفي رسالة أخرى من الحجاج بن يوسف الثقفي إلى المهلب عام خمسة وسبعين من الهجرة: "أما بعد إذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج"(5). والغريب أن يتواكب هذه المصطلح مع لفظ آخر وثيق الصلة به، وهو لفظ المارقة الذي يحمل صبغة دينية أفرزتها المواجهات الدامية يومئذ، إذ يطلق عبدالله بن الزبير هذا اللقب على الأزارقة، ففي رسالته السابقة: "أما، بعد فإن الحارث بن عبدالله كتب إلي أن الأزارقة المارقة أصابوا جنداً للمسلمين"(6) كما أطلقه الأمويون وأعوانهم يعنون به من يعنون بالخوارج وهم الأزارقة، ففي سنة اثنتين وسبعين نفسها نجد رسالة من خالد بن عبدالله إلى عبدالملك: "أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين - أصلحه الله - أني خرجت إلى الأزارقة الذين مرقوا من الدين … "(7).وفي العام نفسه يبعث عبدالملك إلى أخيه بشر: " … فليسيروا إلى فارس في
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص499.
(2) / سنة 65 للهجرة: البلاذري (الأنساب) جـ6 ص 13.
(3) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص528.
(4) / المصدر السابق جـ3 ص528.
(5) / المصدر السابق جـ3 ص551.
(6) / المصدر السابق جـ3 ص551.
(7) / المصدر السابق جـ3 ص529.