الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢والبروز، ولذا يقال: خرجت خوارجه، أي ظهرت نجابته(1)، ويوم الخروج: أي يوم العيد، وخرج فلان في العلم والصناعة خروجاً إذا نبغ، وخرجت السماء: أصحت وانقشع عنها الغيم(2).
وأما ربط المعنى الثاني باللون فلعله مجرد تمثيل، وإلا فإن تصاريف أخرى من الباب نفسه لا علاقة لها باللون، ومنه خرّج عمله: جعله ضروبا مختلفة. وفلان خرّاج ولاج، للمتصرف، وهو يعرف(3) موالج الأمور ومخارجها، ومواردها ومصادرها(4).اللهم إلا أن يحمل النفاذ على الحقيقة والظهور على المجاز في المعنى الأول، ويحمل اختلاف اللونين على الحقيقة ومجرد الاختلاف على المجاز في الثاني، وهو جلي من صنيع الزمخشري(5)، وإن كان لم يوضح فيما يرجع إلى المعنيين اللذين ذكرهما ابن فارس.
ولا يخفى أن كلمة الخوارج التي نحن بصدد بيانها تعود إلى المعنى الأول الدال على النفاذ أو على البروز والظهور.
جـ- من الناحية الاصطلاحية:
قلما يوجد من وضع حداً للفظ الخوارج يمكن من خلاله تصنيف فكر معين على أنه فكر خارجي. وسبب الإشكالية في هذا الأمر الربط الحاصل بين الخوارج – باعتبارهم فرقة – وبين الأحاديث المحمولة عليهم، لأن الصفات والخصائص التي تسرد كميزات للخوارج – وسيأتي بيانها - غير محصورة فيهم، بل نجد من غيرهم من يتصف بها أو ببعضها، وهذا ما أفضى إلى عدم الانضباط فيما يصدق عليه هذا الاصطلاح.
ويتفق عدد وافر من الباحثين على أن الخوارج هم "الذين خرجوا عن علي في
(1) / الفيروز آبادي (القاموس) جـ1 ص192.
(2) / الزمخشري (أساس البلاغة) ص157.
(3) / هكذا في النسخة التي اعتمدتها، ويبدو أن فيها سقطاً، وأن أصل العبارة: وهو من يعرف … الخ.
(4) / الزمخشري (أساس البلاغة)،ص:175.
(5) / المصدر السابق، ص:175.