الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد"(1)، وهذا هو أشهر ما يوجد في تعريف الخوارج، وهو كما لا يخفى تعريف خاص، أو بالأحرى تعريف فرقي تاريخي. ويفهم من ضم أهل النهروان مع من أطلق عليهم الخوارج -كالأزارقة والنجدات وغيرهم ممن ينتسب إلى أهل النهروان - في نسق واحد أن الجامع بينهم أمران، الخروج على الأئمة، وتكفير المخالفين ومرتكبي الكبائر.
وكلا الأمرين مستفاد من محاولة كثير من العلماء تعداد فرق الخوارج وتبيان صفاتهم وتحديد معتقداتهم، والسمة الواضحة عليها جميعاً هذان الأمران. بيد أن الثاني منهما ليس محل اتفاق، إذ يعرف الشهرستاني الخارجي بأنه: "كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان"(2)، وهو -كما لا يخفى- تعريف عام.
ولذا نجد الحافظ ابن حجر قد وسع الدائرة لتشمل أهل النهروان في قسم أول للخوارج، و"من خرج في طلب الملك لا للدعاء إلى معتقده" في قسم ثانٍ لهم، وهؤلاء أيضاً على قسمين:
أ- قسم خرجوا غضباً للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية وهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج.
ب- قسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا، وهم البغاة(3).
وكلامهما صريح في اعتبار أمر واحد وهو الخروج على الإمام المنصوب مع
(1) / الشنتناوي (دائرة المعارف الإسلامية) جـ8 ص469، 470/ الأمين، شريف (معجم الفرق الإسلامية) ص122/ أبو جيب، سعدي (القاموس الفقهي) ص115/ خليل (معجم المصطلحات الدينية) ص68/ مرتضى، جعفر (دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام) جـ3 ص155.
(2) / الشهرستاني (الملل والنحل) جـ1 ص114.
(3) / ابن حجر (فتح الباري) جـ14 ص289.