الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤تخصيصه بالعادل عند الشهرستاني.
وقد جرى بعض العلماء والباحثين مع الشهرستاني في تعريف الخوارج(1)، ويوازيه مصطلح البغاة الذي ذكره ابن حجر.
ويبدو أن كلمة الخوارج - بهذا المعنى- لم تقتصر في أحيان أخرى على الخارجين على الإمام الحق، بل "أصبحت مع التوسع في الاستعمال تطلق على من ينتزي على السلطان أو يثور على الدولة"(2)، وهو الذي أراده ابن حجر من تناول جميع أجزاء التعريف عنده كل من خرج على الإمام عادلاً كان أو جائراً. ومقتضاه أن تخصيص الخوارج بأهل النهروان ومن جرى مجراهم غير دقيق، فكل من أهل الجمل وأهل صفين من الخوارج أيضاً دون الحاجة إلى تبني القول بالتكفير على أنه جزء من أجزاء التعريف.
والذي يتبادر من خلال ما مضى أن لمصطلح الخوارج ثلاث وجهات:
الأولى: الوجهة اللغوية المتمثلة في النفاذ أو البروز والظهور، وهي التي يستوحى منها العلاقة بين الخوارج وبين الخروج اللغوي الذي يتسق مع معنى الخوارج عند ابن حجر. وهذا يستدعي شيئاً من التفصيل وذلك باحتمال الخروج معاني ثلاثة:
1 - الخروج عن جماعة معينة، وبمعنى آخر: الانفصال.
2 - الخروج على جماعة، ودلالته أوفق بالانقلاب - بالتعبير المعاصر- أو محاولته.
3 - الخروج في سبيل الله، أي الجهاد.
وبضرب الأمثلة من الواقع التاريخي تتضح الدقة في التفريق بين هذه المعاني الثلاثة:
أما المعنى الأول فمثله كمثل خروج أهل النهروان من الكوفة عن الإمام علي، وخروج أبي بلال مرداس التميمي وأصحابه؛ فقد ورد عن أهل النهروان قولهم: "فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن
(1) / انظر: الآمدي (الإمامة) ص172، 174/ حكمي، حافظ بن أحمد (معارج القبول) جـ2 ص478/ البغدادي (الفرق بين الفرق) هامش محيي الدين ص72/ البخاري (الصحيح) جـ6 هامش ص2539 لمصطفى البغا.
(2) / إحسان عباس (شعر الخوارج) ص10. وانظر: الآجري (الشريعة) ص28.