الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥منكرين لهذه البدع المضلة"(1). كما سبق ذكر قول أبي بلال: "إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا".
وأما المعنى الثاني فمثاله خروج أهل صفين من بلاد الشام، وذلك واضح من الزحف العسكري الذي جرى بين الفريقين.
وأما المعنى الثالث فيمثله سرايا وبعوث وغزوات المجاهدين في سبيل الله في كل زمان ومكان، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ولوأرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾(2)، فإن هذا الخروج بملاحظة المعنى الوضعي يعد لغوياً.
الثانية: الوجهة التاريخية، والمراد بها التقسيم الفرقي للأمة الإسلامية فإن مصطلح الخوارج - كما هو معروف - قسيم لكل من أهل السنة والشيعة، بغض النظر عن الجانب اللغوي والجانب الشرعي الآتي. ولذا رفض ابن حجر في موضع آخر تسمية الصحابة من أهل الجمل الخارجين على الإمام علي بالخوارج(3)؛ نظراً منه إلى هذا التقسيم التاريخي. وعليه فإن إطلاقه - أي ابن حجر- الخوارج على الحسين بن علي وغيره من قبيل الإطلاق اللغوي. وسيأتي تفصيل الحديث عن الفرق المسماة بفرق الخوارج في المبحث الرابع من هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
الثالثة: الوجهة الدينية، وهي المرتبطة بالحكم الشرعي. وعلى هذه الوجهة تحمل سائر النظرات التي تبلور معنى الخوارج، لأنها مستفادة من نص شرعي. واللائق بهذه الوجهة -كما يتبادر- المعنى الأول والأشهر للخوارج وتعريف الشهرستاني، فإن هذين التعريفين أعطيا صفة دينية لهذا الاصطلاح. غير أن الفارق بينهما أن الأول أضاف -حسبما سبق التنويه بملاحظته - قضية التكفير. وهذان التعريفان يتجلى منهما حكم على
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص115.
(2) / التوبة آية 46.
(3) / ابن حجر (الفتح) جـ1 ص113، شرح حديث رقم447.