الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وجل: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾(1)، ثم صار ذماً لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة"(2).
ولعل الملاحظة التي سبق ذكرها، وهي بروز لقب المروق ومشتقاته في الفترة التي ظهر فيها مصطلح الخوارج يؤيد تأويل أحاديث الذم في الخوارج، وهم الأزارقة يومئذ، وإن كان توافق زمن ظهورهما ينافي قول الشيخ السالمي بتقدم مصطلح الخوارج عليه، إلا أن يعني ذلك التقدم فترة وجيزة جداً - وهو بدوره يقوي أن تكون بدايات ظهوره في فترة الصراع الزبيري على يد المهلب مع الأزارقة - أو أن يعني بلفظ الخوارج تصاريفه الأخرى كالخروج المذكور في الآية الكريمة لا نفس اللفظ.
وجلي للمتأمل أن تعريف الخوارج غير منضبط، شأنه شأن كثير من الألفاظ والمصطلحات التي يشترك فيه معانٍ متعددة، ذلك أن اعتبار الوجهة اللغوية يلغي الاعتبار الاصطلاحي المراد بيانه. وأما اعتبار الوجهة التاريخية فمشكل أولاً من حيث خشية اللبس بينها وبين الحكم الشرعي، لعدم الفصل أحياناً كثيرة بينهما، أي أن الخوارج - بناءً على الربط بالنص الشرعي- يعني المارقين من الدين، وثانياً من حيث إن من يشملهم -تاريخياً- هذا الإطلاق مبادئهم غير متفقة، بل إن كثيراً مما ينسب إليهم غير صحيح، وهذا كنسبة التقتيل والتكفير المخرج من الملة إلى أهل النهروان، وقد ثبتت براءتهم منهما.
وأما الوجهة الدينية فوجه الحيرة من قبلها هو تحديد نوع الحكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه.
وعند إنعام النظر في كل من التصنيف التاريخي والديني يتضح أن التشريك هو المدار لكلتا الوجهتين، أما الوجهة الدينية السلبية فالتشريك هو طريق الحكم فيها، وأما الإيجابية فمبنية على أن الفارق بين "الخوارج" وبين غيرهم هو الحكم على المخالفين