الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

بالشرك. ولذا نجد أن نافع بن الأزرق تبرأ من عبدالله بن إباض وعبدالله بن صفار حين لم يوافقاه في الحكم على مخالفيهم بالشرك(1). ولا يؤثر هاهنا أن عبدالله بن إباض وأصحابه لم يشرِّكوا مع عدهم من الخوارج، لأن عدهم منهم إنما هو تصنيف تاريخي فحسب، بصرف النظر عن مدى صحة هذا التصنيف. وأيضاً فإن ما ينسب إليهم من التشريك غير صحيح، مثلهم في ذلك كمثل أهل النهروان في ضمهم إلى زمرة الخوارج، رغم انتفاء الصلة بينهم وبين التشريك أو التكفير المخرج من الملة.

فإذا عرفنا أن قضية التشريك هي مدار أمر الخوارج سواء الذين ثبت عنهم ذلك أو نسب إليهم فإنه يمكن أن يعد معياراً لتصنيف الفكر الخارجي، وذلك أنه يترتب عليه أمور أخرى كاستباحة الدماء والأموال وسبي النساء كما سيِأتي بيانها. وبناءً عليه يجوز لنا الاصطلاح على من يدين بهذا الأمر بأنه من الخوارج، لا سيما إذا كان القائلون به قديماً - وهم الأزارقة ومن نهج نهجهم - رضوه لقباً لهم.

وبهذا نخرج من مأزق تحديد ضابط لمصطلح الخوارج، وبه يجتمع شمل الآراء، شريطة أن يكون هذا الإطلاق اصطلاحاً مجرداً، ولا مشاحّة حينئذ فيه.

(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص399.

١٥٨ / ٤٥٢