الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٩المبحث الثالث:
الآراء المنسوبة إلى الخوارج
بعد تحديد المبدأ الذي يميز الخوارج عن غيرهم يصبح من اليسير إثبات نسبة فرقة معينة أو شخصية ما إليهم أو نفي تلك النسبة، بحسب الجامع الذي يجمع بينهما. بيد أنه من المتعين اعتبار النظرة إلى الخوارج ماهي؟ وما يترتب عليها؟ ومن الصعب المجازفة بإطلاق القول بأن فئة تنتسب إلى الخوارج ما لم يعلم السبب ويعرف المراد من ذلك الإطلاق.
ومع تحديد مبدأ تشريك المخالف معياراً لفكر الخوارج، فلا مانع من التعرف على بعض الآراء المنسوبة إلى من عرفوا في التاريخ باسم الخوارج، ومحاولة تسليط الضوء على أبرز ما نسب إليهم، ثمّ التعرف على الفرق المحشورة في صفوفهم والتي حظيت بعناية كتب المقالات والفرق وأفردت لها أبواباً وفصولاً، وعرض ذلك على المحك الذي توصلت إليه الدراسة.
الآراء المنسوبة إلى الخوارج:
يتفق عدد من المصادر -كما سبق ذكره - على أن رأي المحكّمة كان واحداً منذ أن فارقوا الإمام علياً إلى أن افترقوا عام أربعة وستين من الهجرة بعد مشاركتهم عبدالله ابن الزبير في الدفاع عن مكة المكرمة حين حصار يزيد بن معاوية لها في عام ثلاثة وستين من الهجرة(1). يقول د. نايف معروف: "ظلت الخورج على رأي واحد من لدن أن فارقوا علياً إلى أن كان من أمرهم ما كان مع ابن الزبير وتفرقهم عنه، فقد كانوا حتى ذلك الحين يتولون أهل النهر ومرادس بن أدية ولا يختلفون إلا في صغائر الأمور"(2).
وأما الحوادث الفردية التي سبق ذكرها -كالاستعراض- فإنها تعد خروجاً عن