الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠منهج عامة المحكّمة، إذ لم تؤد إلى وجود تيار يتبناه فريق منهم، بل غالباً ما تكون تلك الحوادث ردة فعل لسياسات القمع المشهورة، بخلاف ما أحدثه نافع من انحيازه إلى الأهواز ودعوته أصحابه الذين كانوا معه قبل الانقسام إلى الانضمام إليه والاقتناع بمبادئه، ثم انضواء عدد وافر من الناس تحت رايته ومبايعتهم إياه، فإن هذا يختلف تماماً عن الحوادث السابقة. وعليه فإن انشقاق نافع عن المحكّمة يعد أول انشطار في صفوفهم(1)، وتلاه غيره من أصحابه كنجدة بن عامر وعبدالله بن الصفار.
أما الآراء التي تنسب إلى من سموا بالخوارج عامة فهي:
1 - رفض التحكيم:
وصحة نسبة(2) هذا القول إلى من سموا بالخوارج صحيحة واضحة، فإن التحكيم هو الأساس الذي انطلق منه أهل النهروان في مخالفتهم للإمام علي، وأما من بعدهم ممن خرج فواضح من خلال عباراتهم وأشعارهم إنكارهم التحكيم ورفضه، ولذا يسمى كل هؤلاء بالمحكّمة(3).
وقد سبق في المبحث الثالث من الفصل الماضي توضيح القول مسهباً في بيان مسألة التحكيم. على أن فكرة رفضها رأي لبعض من لا ينسب إلى "الخوارج" أيضاً، فقد نسب إلى الحسن البصري قوله: "لم يزل أمير المؤمنين علي رحمه الله يتعرف النصر ويساعده الظفر حتى حكَّم، ولم تحكّم والحق معك؟ ألا تمضي قدماً لا أبالك وأنت على الحق"(4).
2 - جواز أن تكون الإمامة في غير قريش:
وقد نسب إليهم أنهم أول من أجاز أن يكون إمام المسلمين من غير قريش(5).
(1) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص168.
(2) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص167، 207/ البغدادي (الفرق) ص73/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص116.
(3) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص206.
(4) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1138.
(5) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص204/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص116.