الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

ويبدو أن هذا مأخوذ من مبايعة أهل النهروان عبدالله بن وهب الراسبي إماماً وهو من الأزد كما سبق.

إلا أن الحقيقية التاريخية تأبى أن يكون القول بعدم اشتراط القرشية مبتدأ من قِبَل أهل النهروان، بل هو أقدم من ذلك، يقول الشيخ الخضري:" رأي عدم التخصيص (يعني تخصيص الخلافة بقريش) كان للأنصار، فإنهم كانوا يريدون أن يكون الخليفة منهم لما كان لهم من فضيلة النصر والإيواء والمساعدات العظيمة التي قاموا بها، وإن لم يتيسر ذلك كان منهم أمير ومن المهاجرين أمير، وأخذ بهذا الرأي من بعدهم جميع الخوارج الذين كانوا يخرجون على الخلفاء في أزمنة مختلفة"(1).

وكلامه صريح في أن فكرة عدم التخصيص مأخوذة من مسارعة الأنصار يوم السقيفة إلى اختيار خليفة منهم. وأما كلام الشيخ التباني بأن الأنصار لم يكونوا يرون عدم التخصيص بقريش بل كانوا يرونها مختصة بهم(2) فمجرد تحكم؛ إذ ليس له مستند تاريخي، وعلى فرض صحته فإنه يؤكد فكرة عدم التخصيص، إذ لازمها القول بأن الخلافة غير منحصرة في قريش.

غير أن رأي المهاجرين بتخصيص الخلافة بقريش الذي استفاده الخضري مما نسبه(3) إلى أبي بكر الصديق من احتجاجه على الأنصار بحديث "الأئمة من قريش "(4) فيه نظر، فإن أبا بكر لم يحتج على الأنصار بهذا الحديث(5)، بل احتج عليهم بقوله: "ولن يعرف هذا

(1) / الخضري (تاريخ الأمم) الدولة الأموية ص 149، وانظر: الدجيلي (فرقة الأزارقة) ص 76.

(2) / التباني (تخذير العبقري) جـ 1ص190.

(3) / الخضري (تاريخ الأمم) الدولة الأموية ص 149.

(4) / رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد (المسند) جـ 3ص 129،183 جـ 4 ص 421.

(5) / روى الإمام أحمد (المسند) جـ 1ص 5 أن أبا بكر احتج على سعد بن عبادة في السقيفة بقوله: ولقد علمت يا سعد أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال وأنت قاعد: "قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم"، فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء. غير أن هذا لا ينهض لمقاومة الروايات الأخرى الثابتة، فإنه من رواية داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن، وهو الحميري، إذ هو الذي روى له كما في "التهذيب" جـ 3 ص 171رقم 1876، وكلاهما ثقتان، ولكن في السند انقطاعاً، فإن حميداً متأخر لم يشهد حادثة السقيفة، بل لم يدرك لا أبا بكر ولا عمر، وإنما ذكر ابن سعد أنه روى عن علي بن أبي طالب، "التهذيب" جـ 3 ص41 رقم 1630.

١٦١ / ٤٥٢