الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وهم أوسط العرب نسبا ودارا "(1)، كما احتج عمر بقوله: "والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ووليّ أمورهم منهم "(2).

يقول الجابري: "الأمر الثاني اللافت للانتباه هو أنه لا واحد من المهاجرين لا أبو بكر ولا عمر ولا أبو عبيدة ولا غيرهم احتج بالحديث الذي ينسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: (الأئمة من قريش). وإنه لمما يثير الاستغراب حقا أن يعمد أبو بكر وعمر كلامهما إلى التأكيد على مكانة قريش، والاحتجاج لأحقية المهاجرين في خلافة النبي - صلى الله عليه وسلم - بكون العرب لا تقبل أن يسود عليها غير قرشي، ثم لا يذكر أي منهم هذا الحديث مع أنه أقوى الحجج ضد الأنصار، إذ الأنصار ليسوا من قريش، وبالتالي لا حق لهم في الخلافة بنص ديني لو كان ذلك الحديث مما احتج به في تلك الجلسة "، ويقول: "والنتيجة التي تفرض نفسها أن الصحابة عالجوا مسألة الخلافة معالجة سياسية محضة"(3).

وبقطع النظر عن مدى شرعية هذا القول، فإن منطلق المحكّمة في ذلك هو مبدأ الشورى الذي جاءت رسالة السماء العالمية لتؤكد حق كل فرد في تحديد مصير الأمة من خلال ممارسة هذا المبدأ العظيم، ومبدأ "الناس سواسية" الذي أعلنته خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم ما دام كفؤاً لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي(4).

3 - الاستعراض:

سبق ذكره فيما عُزي إلى أهل النهروان. وقد عد ظاهرة من أخطر الظواهر التي اتصف بها الخوارج. ولا شك أن الاستعراض أمر فظيع تتجلى فيه وحشية كاسرة وتتخلى فيه النفس البشرية عن إنسانيتها بسبب عدوانها على نفس بريئة، وقد قال الله

(1) / الخضري (تاريخ الأمم) الدولة الأموية ص 149، وانظر: الدجيلي (فرقة الأزارقة) ص 76.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ 2 ص 243.

(3) / الجابري (نقد العقل) العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته ص 135،136.

(4) / محمد شرف (نشأة الفكر السياسي) ص75.

١٦٢ / ٤٥٢