الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وأخوها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فسبت عقله ونسي حاجته التي جاء لأجلها، ثمّ خطبها فاشترطت عليه ثلاثة آلاف وعبداً وقينة وقتل علي فوافق، ثمّ استعان ابن ملجم برجل يدعى وردان بن مجمع العكلي، وآخر هو شبيب بن بجرة الأشجعي، فلما كانت الليلة التي واعد فيها ابن ملجم صاحبيه على أن يقتل كل منهم صاحبه كمنوا للإمام علي صبيحة إحدى الليالي فضربه شبيب فأصاب سيفه عضادة الباب فهرب وردان فلحقه رجل فقتله، وضرب عبدالرحمن علياً في قرنه بالسيف، فتوفي الإمام علي -كرّم الله وجهه- بعد ذلك من أثر تلك الضربة(1).
ومهما قيل من التشكيك في بعض أحداث القصة – مثل انبهار ابن ملجم بجمال قطام - فإن الإجماع حاصل على أن ابن ملجم هو الذي قتل الإمام علياً كرّم الله وجهه.
وبعد هذه الحقيقة التاريخية يتساءل الأستاذ أحمد سليمان معروف قائلاً: "هل كان السيف الذي قتل علياً سيفاً خارجياً حقاً؟ أم هل كان خنجر ثأر شخصي لبعض قتلى أهل النهروان لا يد لعامة الخوارج فيه؟ أم كان رسول غرام لامرأة خارجية اسمها قطام؟ أم هل كان طعنة اغتيال سياسي نفذتها - عبر الخوارج - يد داهية الشام ومستشاره النابغة عمرو بن العاص؟ "(2).
إن اتهام المحكّمة بمقتل الإمام علي يعتوره شكوك جمة ويحيط به إشكالات عديدة نتبينها من خلال طرح الأمور التالية.
لقد كان البرك وشبيب ووردان في الحقيقة مع أهل النهروان(3)، وأما ابن ملجم وعمرو بن بكر فلم يرد أنهما اشتركا معهم. ويبدو على فرض ثبوت صلة عبدالرحمن بأهل النهروان أن عمله هذا عمل مستقل محتاج إلى قرينة قوية تثبت تواطؤهم عليه. ومن المريب أن نجد موقفين لمن ينسب إلى الخوارج نسبة تاريخية يفيدان قطع حبل الوصل
(1) / ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص35 - 37/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص248 - 253/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص155 - 157.
(2) / معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص59.
(3) / ابن خياط (التاريخ) ص119.