الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

النهروان، وهو البرك بن عبدالله(1)، وسياق الرواية يؤكد ذلك: "كان من حديث ابن ملجم وأصحابه أن ابن ملجم والبرك بن عبدالله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثمّ ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم، وقالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم … فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب - وكان من أهل مصر- وقال البرك بن عبدالله: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان، وقال عمرو: أنا أكفيكم عمرو بن العاص"(2).

فهذه الرواية صريحة في أن هؤلاء الثلاثة هم الذين دبروا هذه المؤامرة، غير أن ابن ملجم استعان بعد ذلك باثنين ينسب إليهما أنهما كانا في أهل النهر وهما شبيب بن بجرة ووردان بن مجمع العكلي(3)

ولعل وصف هؤلاء الثلاثة الذين اتعدوا على تنفيذ مؤامرة قتل الثلاثة بأنهم من الخوارج وأنهم ذكروا إخوانهم من أهل النهر فترحموا عليهم هو الذي سحب التهمة على جميع المحكّمة الذين حُمِّلوا وزرها، وإلا فإن ثمة من الروايات ما لا يجعل لهؤلاء الثلاثة الذين دبروا المؤامرة صلة بالمحكّمة، بل تعبر عنهم بأن "نفراً اجتمعوا"(4).

ويزيد هذا الأمر شكّاً ما تقوله رواية أخرى من أن القتلة كانوا ثلاثة من بني ملجم عبدالرحمن وقيساً ويزيد، فكان القاصد إلى معاوية قيس بن ملجم والقاصد إلى عمرو بن العاص يزيد بن ملجم وأن أباهم نهاهم، وأن أمهم قد حضتهم على ذلك(5). ولهذا يروى أن رجلاً من مراد جاء إلى علي وهو في المسجد فقال: احترس فإن ها هنا قوماً من مراد يريدون قتلك(6).

وقد حكم البلاذري على كون القتلة كلهم من بني ملجم بأنه "خبر شاذ" لأنه "لا

(1) ابن خياط (التاريخ) ص119

(2) الطبري (التاريخ) جـ3 ص155،156

(3) ابن خياط (التاريخ) ص119.

(4) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص250

(5) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص264/ المبرد (الكامل) جـ3ص1116،وفيه أن القاصد إلى معاوية يزيد لا قيس.

(6) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص260.

١٦٦ / ٤٥٢