الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧يرويه إلا قوم من الخوارج"(1)، ولكن رواية الذين سموا بالخوارج هذا الخبر تفيد تبرؤهم من التواطؤ على قتل الإمام علي.
يضاف إلى ذلك ما في بعض الروايات أن ابن ملجم أتى الكوفة "فكان يكتم أمره ولا يظهر الذي قصد له، وهو في ذلك يزور أصحابه الخوارج فلا يطلعهم على إرادته"(2).
والمثير للانتباه أن يكون اجتماع أولئك الثلاثة سرّاً واتعادهم على المؤامرة في الخفاء ثمّ يتحول ذلك إلى رواية على كل لسان.
ولا يؤثر في هذه التخريجات ما يروى عن ابن ميّاس المرادي من قوله:
ونحن ضربنا يالك الخير حيدراً … أبا حسن مأمومة فتفطّرا
ونحن خلعنا ملكه من نظامه … بضربة سيف إذ علا وتجبرا
ونحن كرام في الصباح أعزّة … إذا الموت بالموت ارتدى وتأزّرا(3)
فإنه افتخار قبلي - كما هو جلي- لا يمت بصلة إلى فكر المحكّمة، فكل من عبدالرحمن ابن ملجم وابن مياس من مراد. على أن هذه الأبيات نفسها تروى لابن ملجم نفسه إثر ضربه الإمام علياً(4).
وأما ما نسب إلى بعض الخوارج - دون أن يذكر من هو - من قوله:
دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم … جزاءً إذا ما جاء نفساً كتابها
أبا حسن خذها على الرأس ضربة … بكف كريم بعد موت ثوابها(5)
فيخالفه ما في البلاذري(6) من أن قائلها هو النجاشي الشاعر(7)، قال عنه ابن قتيبة: "كان
(1) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص264
(2) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص249، 253
(3) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص265،266/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص159،160
(4) ابن أبي الحديد (شرح النهج) المجلد 3 جـ6 ص119.
(5) إحسان عباس (ديوان شعر الخوارج) ص52
(6) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص266
(7) اسمه قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب: ابن قتيبة (الشعر والشعراء) ص204