الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فاسقاً رقيق الإسلام"، وذكر أنه كان يشرب الخمر حده الإمام علي عليها ثم وقفه للناس ليروه فهجا أهل الكوفة(1).
ويبدو أنه كان مولعاً بالهجاء، فقد هجا كلاًّ من: بني العجلان(2)، ومعاوية(3)، وقريشٍ(4)، ولا يبعد بمثل هذه الشخصية أن تكون ممن أضمرت البغضاء للإمام علي بسبب أنه حده في الخمر فقال تلك الأبيات من باب العداوة المشتركة بينه وبين ابن ملجم ضد الإمام علي، وإلا فما له ولابن ملجم يمدحه من دون أية صلة بينهما؟!
ومع هذا فلا يمكن تبرئة ساحة جميع المنسوبين إلى الخوارج من الرضا بمقتل الإمام علي على يد عبدالرحمن بن ملجم، فهذا عمران بن حطان الصفري يقول في عبدالرحمن ابن ملجم:
يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوماً فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا(5)
على أنه ينبغي استشعار كون عمران بن حطان من الصفرية الذين كانوا ضمن المنشقين عن التيار المعتدل للمحكمة إلى التطرف والغلو، وذلك في حادثة الانقسام التي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.
ولئن اتهمت المحكّمة بمقتل الإمام علي فإن الأيادي تشير كذلك إلى معاوية بن أبي سفيان بالتهمة نفسها. فقد روي أن عبدالرحمن بن ملجم بات ليلة مقتل الإمام علي عند الأشعث بن قيس الكندي يناجيه حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، وبعث الأشعث لما أصبح ابنه قيساً قائلاً له: أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين، فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث:
(1) ابن قتيبة (الشعر والشعراء) ص204
(2) المصدر السابق ص205
(3) المصدر السابق ص205
(4) المصدر السابق ص206
(5) المبرد (الكامل) جـ3 ص1085/ البغدادي (الفرق) ص93.